فهرس الكتاب

الصفحة 2346 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 388

حَتَّى تَوارَتْ أي الشمس بِالْحِجابِ (32) أي استترت بما يحجبها عن الأبصار

رُدُّوها عَلَيَ أي الخيل المعروضة فردّوها فَطَفِقَ مَسْحًا بالسيف بِالسُّوقِ جمع ساق وَالْأَعْناقِ (33) أي ذبحها وقطع أرجلها تقربا إلى اللّه تعالى، حيث اشتغل بها عن الصلاة وتصدق بلحمها فعوّضه قوله: بِالْحِجابِ يقال: إن الحجاب جبل دون قاف بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه اهـ خازن.

قوله: فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ أي: جعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف. هذا قول ابن عباس وأكثر المفسرين، وكان ذلك مباحا له، لأن نبي اللّه لم يكن ليقدم على محرم ولم يكن يتوب عن ذنب وهو ترك الصلاة بذنب آخر وهو عقر الخيل. وقال محمد بن إسحاق: لم يعنفه اللّه تعالى على عقره الخيل إذا كان ذلك أسفا على ما فاته من فريضة ربه عز وجل، وقيل: إنه ذبحها وتصدق بلحومها، وقيل: معناه أنه حبسها في سبيل اللّه تعالى وكوى سوقها وأعناقها بكي الصدقة. وحكي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال: معنى قوله: رُدُّوها عَلَيَ يقول بأمر اللّه تعالى للملائكة الموكلين بالشمس ردوها علي فردوها عليه فصلى العصر في وقتها. قال الإمام فخر الدين الرازي: التفسير الحق المطابق لألفاظ القرآن أن تقول إن رباط الخيل كان مندوبا إليه في دينهم كما أنه كذلك في ديننا، ثم إن سليمان عليه الصلاة والسّلام احتاج إلى غزو، فجلس وأمر بإحضار الخيل وأمر بإجرائها، وذكر أنني لا أحبها لأجل الدنيا ونصيب النفس، وإنما أحبها لأمر اللّه تعالى وتقوية دينه، وهو المراد بقوله: عَنْ ذِكْرِ رَبِّي، ثم إنه عليه الصلاة والسّلام أمر بإعدائها واجرئها حتى توارت بالحجاب أي غابت عن بصره، ثم أمر برد الخيل إليه وهو قوله: رُدُّوها عَلَيَّ، فلما عادت إليه طفق يمسح سوقها وأعناقها.

والغرض من ذلك المسح أمور، الأول: تشريفها لكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو. الثاني: أنه أراد أن يظهر أنه في ضبط السياسة والمملكة يبلغ إلى أنه يباشر الأمور بنفسه. الثالث: أنه كان أعلم بأحوال الخيل وأمراضها وعيوبها من غيره، فكان يمسحها ويمسح سوقها وأعناقها حتى يعلم فيها ما يدل على المرض، فهذا التفسير الذي ذكرنا ينطبق عليه حفظ القرآن ولا يلزمنا شيء من تلك المنكرات والمحظورات. والعجب من الناس كيف قبلوا هذه الوجوه السخيفة، فإن قيل: فالجمهور قد فسروا الآية بتلك الوجوه فما قولك فيه؟ فنقول: لنا ههنا مقامان. المقام الأول: أن ندعي أن لفظ الآية لا يدل على شيء من تلك الوجوه التي ذكروها، وقد ظهر والحمد للّه أن الأمر كما ذكرنا ظهورا لا يرتاب عاقل فيه. المقام الثاني: أن يقال هب أن لفظ الآية يدل على أنه كلام ذكره الناس، وإن الدلائل الكثيرة قد قامت على عصمة الأنبياء، ولم يدل دليل على صحة هذه الحكايات اهـ خازن.

قوله: مَسْحًا المسح القطع، ففي المختار: ومسحه بالسيف قطعه اهـ.

فلذا قال الشارح: بالسيف اهـ.

قوله: (أي ذبحها) أي: ذبح التي شغلته وهي التي عرضت عليه وهي التسعمائة، وأما المائة الأخرى فلم يذبحها وما في أيدي الناس من الخيل الجياد، فمن نسل تلك المائة أفاده أبو السعود والخازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت