فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 392
أيام، بأن وصل إلى الخاتم فلبسه وجلس على كرسيه
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لا يكون لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي أي سواي، نحو فمن يهديه من بعد اللّه أي سوى اللّه إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35)
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً لينة حَيْثُ أَصابَ (36) أراد
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ يبني الأبنية العجيبة سيدنا سليمان فشق بطنها، فإذاهو بالخاتم، فلبسه فعاد إليه الملك بلبسه، فأمر سليمان الجن بإحضار ذلك الجني فأحضروه فوضعه في صخرة وسبك عليه الحديد والرصاص وألقاها في البحر اهـ خازن.
قال البغوي: وذلك الجني حي باق في تلك الصخرة حتى تقوم الساعة اهـ.
وفي القرطبي: قال ابن عباس وغيره: ثم إن سليمان لما رد اللّه عليه ملكه أخذ صخرا الذي أخذ خاتمه ونقر له صخرة وأدخله فيها وسد عليه بأخرى وأوثقها بالحديد والرصاص، وختم عليها بخاتمه، وألقاها في البحر وقال له: هذا مجلسك إلى يوم القيامة اهـ.
قوله: قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي أي: ذنبي وطلب المغفرة دأب الأنبياء والصالحين هضما للنفس وإظهار للذل والخشوع وطلبا للترقي في المقامات اهـ كرخي.
قوله: (لا ينبغي لأحد من بعدي) أي ليكون معجزة لي، أو المراد لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني في حياتي كما فعل الشيطان الذي لبس خاتمي وجلس على كرسي، أو أن اللّه علم أنه لا يقوم غيره مقامه بمصالح ذلك الملك واقتصت حكمته تعالى تخصيصه به، فألهمه سؤاله فلا يرد كيف قال سليمان ذلك، مع أنه يشبه الحسد والبخل بنعم اللّه تعالى على عبيده بما لا يضر سليمان، وقدم الاستغفار اهتماما بالدين وتقديما للوسيلة اهـ كرخي.
وفي الشهاب: فليس طلبه للمفاخرة بأمور الدنيا الفانية، وإنما كان هو من بيت نبوة وملك، وكان في زمن الجبارين وتفاخرهم بالملك ومعجزة كل نبي ما اشتهر في عصره كما غلب في عهد الكليم السحر، فجاءهم بما يتلقف ما أتوا به، وفي عهد نبينا الفصاحة فأتاهم بكلام لم يقدروا على أقصر سورة منه، وليس المقصود بقوله: لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي استقلاله به بحيث لا يعطى أحد مثله ليكون منافسة في الملك وحرصا عليه اهـ.
وفي الخازن: وقيل: كان سليمان ملكا، ولكنه أحب أن يخص بخصوصية كما خص داود بإلانة الحديد وعيسى بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص فسأل شيئا يختص به اهـ.
قوله: إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ تعليل للدعاء بالمغفرة والهبة لا بالأخيرة فقط، فإن المغفرة أيضا من أحكام وصف الوهابية قطعا اهـ أبو السعود.
قوله: فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ أي: أعدنا له هذا الملك بعد أن كان سلب عنه اهـ شيخنا.
قوله: (تجري بأمره) بيان لتسخيرها له اهـ أبو السعود.
وقوله: رُخاءً حال من الريح، وقوله: (لينة) أي غير عاصفة، وهذا في أثناء سيرها، وأما في أوله فهي عاصفة كما تقدم في قوله تعالى: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً [الأنبياء: 81] الخ اهـ شيخنا.
قوله: بِأَمْرِهِ مضاف لفاعله أي: بأمره إياها، وقوله: حَيْثُ أي: إلى حيث، وقوله: