فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 393
وَغَوَّاصٍ (37) في البحر يستخرج اللؤلؤ
وَآخَرِينَ منهم مُقَرَّنِينَ مشدودين فِي الْأَصْفادِ (38) القيود بجمع أيديهم إلى أعناقهم وقلنا له
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أعط منه من شئت أَوْ أَمْسِكْ عن الإعطاء بِغَيْرِ حِسابٍ (39) أي لا حساب عليك في ذلك
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) تقدم مثله
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي أي بأني مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ ضر وَعَذابٍ (41) ألم، ونسب (أراد) هذه لغة حمير، وقيل: لغة هجر اهـ سمين.
قوله: كُلَّ بَنَّاءٍ من الشياطين، وقوله: آخَرِينَ عطف على كل من بناء داخل معه في حكم البدل، وكأنه عليه السّلام قسم الشياطين إلى عملة استخدمهم في الأعمال الشاقة من البناء والغوص ونحو ذلك، وإلى مردة قرن بعضهم مع بعض في السلاسل لكفهم عن الشر اهـ أبو السعود.
وفي الخازن: والآخرين وهم مردة الشياطين سخروا له حتى قرنهم في الأصفاد اهـ.
قوله: (القيود) من المعلوم أن القيد يكون في الرجل فلا يلتئم هذا التفسير مع قوله: (بجمع أيديهم الخ) . فلو فسر الأصفاد بالأغلال لكان أوضح والأصفاد تطلق عليها كما تطلق على القيود. وفي المختار: صفده شده وأوثقه من باب ضرب وكذا صفده تصفيدا، والصفد بفتحتين والصفاد بالكسر ما يوثق به الأسير من قد وقيد وغل، والأصفاد القيود واحدها صفد اهـ.
قوله: (بجمع أيديهم) الباء بمعنى مع. قوله: (و قلنا له) هذا أي: هذا الملك عطاؤنا اهـ.
قوله: بِغَيْرِ حِسابٍ فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه متعلق بعطاؤنا أي: أعطيناك بغير حساب ولا تقدير، وهذا دلالة على كثرة الإعطاء. الثاني: أنه حال من عطاؤنا أي: في حال كونه غير محاسب عليه لأنه كثير يعسر على الحساب ضبطه. الثالث: أنه متعلق بامنن أو أمسك، ويجوز أن يكون حالا من فاعلهما أي: حال كونك غير محاسب عليه اهـ سمين.
وفي أبي السعود: فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ فاعط من شئت وامنع من شئت بغير حساب حال من المستكن في الأمر أي: غير محاسب على منك وامساكك لتفويض التصرف فيه إليك على الإطلاق أو من العطاء. أي: هذا إعطاؤنا ملتبسا بغير حساب لغاية كثرته أو صلة له وما بينهما اعتراض على التقديرين، وقيل: الإشارة إلى تسخير الشياطين، والمراد بالمن والإمساك الإطلاق والتقييد اهـ.
قال الحسن: ما أنعم اللّه نعمة على أحد إلا عليه فيها تبعة إلا سليمان فإنه إن أعطى أجر وإن لم يعط لم يكن عليه تبعة اهـ خازن.
قوله: وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا الخ حال من الضمير في سخرنا أي: أعدنا له الملك والحال أن منزلته عندنا لم تزل بزوال الملك ولم تتغير بتغيره بل ما وقع له امتحان ظاهري فقط ورتبته على ما هي عليه اهـ شيخنا.
قوله: (تقدم مثله) أي: تقدم قريبا في قصة داود.
قوله: وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ عطف على اذكر عبدنا داود وعدم تصدير قصة سليمان بهذا العنوان