فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 394
ذلك إلى الشيطان، وإن كانت الأشياء كلها من اللّه تأدبا معه تعالى، وقيل له
ارْكُضْ اضرب بِرِجْلِكَ الأرض فضرب فنبعت عين ماء فقيل هذا مُغْتَسَلٌ ماء تغتسل به بارِدٌ وَشَرابٌ (42) تشرب منه، فاغتسل وشرب فذهب عنه كل داء كان بباطنه وظاهره
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ أي لكمال الاتصال بينه وبين داود عليهما السّلام حتى كأن قصتيهما قصة واحدة وأيوب هو ابن عيصو بن إسحاق اهـ بيضاوي.
فليس من بني إسرائيل لأنهم من نسل يعقوب وهو ابن العيص أخي يعقوب اهـ شيخنا.
والذي في القاموس: أن عيصو بن إسحاق بواو بعد الصاد بوزن بيعوا أمرا بالبيع للجماعة اهـ.
وفي التحبير: أيوب هو ابن موص بن رعبل بن عيص بن إسحاق وعاش ثلاثا وستين سنة وكانت مدة بلائه سبع سنين اهـ.
وقيل: ثمانية عشرة، وقيل: أربعين اهـ.
قوله: إِذْ نادى رَبَّهُ بدل اشتمال من عبدنا أو عطف بيان له، وقوله: أَنِّي مَسَّنِيَ الخ حكاية لكلامه الذي نادى ربه به بعبارته وإلّا لقيل أنه مسه الخ اهـ أبو السعود.
وفي الشارح في سورة الأنبياء: إِذْ نادى رَبَّهُ أي: لما ابتلي بفقد جميع ولده وتمزيق جسده وهجر جميع الناس له إلا زوجته سنين ثلاثا أو سبعا أو ثماني عشرة وضيق عيشه اهـ.
قوله: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ أي: لأنه نفخ في أنفه فمرض جسده ظاهرا وباطنا إلا قلبه ولسانه واشتد عليه المرض حتى أنتن وأخرجوه من البلد ووضعوه على المزبلة وفرّ عنه جميع الخلق إلا زوجته اهـ شيخنا.
قوله: بِنُصْبٍ بضم فسكون. قيل: هو جمع نصب كأسد وأسد، وقيل: هو لغة في النصب كالحزن والحزن والرشد والرشد، وعلى كل فمعناه التعب والمشقة اهـ شيخنا.
وفي المختار: والنصب بسكون الصاد الشر والبلاء اهـ.
فعلى هذا عطف العذاب عليه من عطف المسبب. قوله: (تأدبا معه تعالى) أي: لأن الشيطان هو السبب في ذلك بنفخه في أنفه اهـ شيخنا.
قوله: (فاغتسل وشرب) ظاهره أن الاغتسال والشرب كانا من عين واحدة وهو ظاهر النظم الكريم، وعبارة القرطبي: فركض فنبعت عين ماء فاغتسل به فذهب الداء من ظاهره، ثم شرب منه فذهب الداء من باطنه. وقال قتادة: هما عينان بأرض الشام في أرض يقال لها الجابية فاغتسل من إحداهما فأذهب اللّه تعالى ظاهر دائه، وشرب من الأخرى فأذهب اللّه باطن دائه ونحوه عن الحسن ومقاتل. قال مقاتل: نبعت عين حارة فاغتسل فيها فخرج صحيحا، ثم نبعت عين أخرى فشرب منها ماء عذبا باردا، وقيل: أمر بالركض ليتناثر عنه كل داء في جسده اهـ.
وفي البيضاوي: وقيل: نبعت له عينان حارة وباردة، فاغتسل من الحارة وشرب من الأخرى اهـ.