فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 401
سعة عليهم إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (59)
قالُوا أي الأتباع بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ أي الكفر لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (60) لنا ولكم النار
قالُوا أيضا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا أي مثل عذابه على كفره فِي النَّارِ (61)
وَقالُوا أي كفار مكة وهم في النار ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ في حديد حتى يقتحموها بأنفسهم خوفا من تلك المقامع اهـ خازن.
وفي البيضاوي: والاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها اهـ.
وفي المختار قحم في الأمر رمى بنفسه فيه من غير روية وبابه خضع، وأقحم فرسه النهر فانقحم أي: أدخله فدخل، واقتحم الفرس النهر دخله اهـ.
قوله: لا مَرْحَبًا بِهِمْ في مرحبا وجهان، أظهرهما: أنه مفعول بفعل مقدر أي: لا أتيتم مرحبا أو لا سمعتم مرحبا. والثاني: أنه منصوب على المصدر. قال أبو البقاء: أي لا رحبتكم داركم مرحبا بل ضيقا. ثم في الجملة المنفية وجهان، أحدهما: أنها مستأنفة سيقت للدعاء عليهم بضيق المكان، وقوله: بِهِمْ بيان للمدعو عليهم. والثاني: أنها حالية وقد يعترض عليه بأنه دعاء والدعاء لا يقع حالا. والجواب: أنه على إضمار القول أي: مقولا لهم لا مرحبا بهم اهـ سمين.
وفي القرطبي: فقالت السادة لا مرحبا بهم أي: لا اتسعت منازلهم في النار، والرحب السعة، ومنه رحبة المسجد وغيره وهو بمعنى الدعاء، فلذلك نصب. وقال أبو عبيدة: العرب تقول لا مرحبا بك أي: لا رحبت عليك الأرض ولا اتسعت اهـ.
قوله: (لا سعة عليهم) أي: لا سعة لهم فعلى بمعنى اللام، وسعة بالتنوين لمشاكلة مرحبا.
قوله: إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ قيل: هو من قول القادة أي: أنهم صالوا النار كما صليناها، وقيل:
هو من قول الملائكة متصل بقولهم هذا فوج مقتحم معكم اهـ قرطبي.
وفي المصباح: صلي بالنار وصليها. صلى من باب تعب وجد حرها، والصلاء وزان كتاب حر النار، وصليت اللحم أصليه من باب رمى شويته اهـ.
وفي المختار: ويقال أيضا صليت الرجل نارا من باب رمى أي: أدخلته النار وجعلته يصلاها أي: يدخلها فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد إحراقه. قلت: أصليته بالألف وصليته تصلية اهـ.
قوله: بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أي: بل أنتم أحق بما قلتم لنا اهـ أبو السعود.
قوله: أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ هذا تعليل لأحقيتهم بذلك أي: أنتم قدمتم العذاب أو الصلي لنا وأوقعتمونا فيه بتقديم ما يؤدي إليه من العقائد الزائغة والأعمال السيئة وتزيينها في أعيننا وإغرائنا عليها، لا أنا باشرناها من تلقاء أنفسنا اهـ أبو السعود.
قوله: فِي النَّارِ يجوز أن يكون ظرفا لزده أو نعتا لعذابا أو حالا منه لتخصيصه أو حال من مفعول زده اهـ سمين.
قوله: (أي كفار مكة) كأبي جهل، وأمية بن خلف، وأصحاب القليب اهـ سمين.