فهرس الكتاب

الصفحة 2358 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 400

بعده فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ أي ماء حار محرق وَغَسَّاقٌ (57) بالتخفيف والتشديد ما يسيل من صديد أهل النار

وَآخَرُ بالجمع والإفراد مِنْ شَكْلِهِ أي مثل المذكور من الحميم والغساق أَزْواجٌ (58) أصناف، أي عذابهم من أنواع مختلفة، ويقال لهم عند دخولهم النار بأتباعهم

هذا فَوْجٌ جمع مُقْتَحِمٌ داخل مَعَكُمْ النار بشدة، فيقول المتبوعون لا مَرْحَبًا بِهِمْ أي لا اعتراض. وقوله: مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ صفتان لآخر على كل من القراءتين اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: وَآخَرُ قرأ أبو عمرو بضم الهمزة على أنه جمع وارتفاعه من أوجه، أحدها: أنه مبتدأ ومن شكله خبره، وأزواج فاعل به. الثاني: أن يكون مبتدأ أيضا ومن شكله خبر مقدم، وأزواج مبتدأ، والجملة خبره. وعلى هذين فيقال: كيف يصح من غير ضمير يعود على آخر، فإن الضمير في شكله يعود على ما تقدم أي: من شكل المذوق؟ والجواب: أن الضمير عائد على مبتدأ وإنما أفرد وذكر لأن المعنى من شكل ما ذكرنا، وذكر هذا التأويل أبو البقاء، وقد منع مكي ذلك لأجل الخلو من الضمير وجوابه ما ذكرت لك. الثالث: أن يكون من شكله نعتا لآخر، وأزواج خبر المبتدأ أي: وآخر من شكل المذوق وأزواج. الرابع: أن يكون من شكله نعتا أيضا، وأزواج: فاعل به، والضمير عائد على آخر بالتأويل المتقدم، وعلى هذا فيرتفع آخر على الابتداء والخبر مقدر أي: ولهم أنواع أخر استقر من شكلها أزواج. الخامس: أن يكون الخبر مقدرا كما تقدم أي: ولهم آخر ومن شكله وأزواج صفتان لآخر، وقرأ العامة من شكله بفتح الشين وقرأ مجاهد بكسرها وهما لغتان بمعنى المثل والضرب تقول هذا في شكله أي: مثله وضربه اهـ.

وفي القرطبي: هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ. هذا في موضع رفع بالابتداء وخبره حميم على التقديم والتأخير أي: هذا حميم وغساق فليذوقوه ولا يوقف على فليذوقوه، ويجوز أن يكون هذا في موضع رفع بالابتداء، وفليذوقوه في موضع الخبر ودخلت الفاء للتنبيه الذي في هذا فيوقف على فليذوقوه ويرتفع حميم على تقدير هذا حميم. قال النحاس: ويجوز أن يكون المعنى الأمر هذا وحميم وغساق حينئذ لم تجعلهما خبرا ورفعتهما على معنى هو حميم وغساق، والفراء يرفعهما بمعنى منه حميم وغساق، ويجوز أن يكون هذا في موضع نصب بإضمار فعل يفسره فليذوقوه كما تقول: زيدا أضربه والنصب في هذا أولى فيوقف على فليذوقوه ويبتدأ حميم وغساق اهـ.

قوله: (بالتخفيف والتشديد) سبعيتان. قوله: (ما يسيل) ما بالقصر أي: شيء يسيل وقوله: (من صديد أهل النار) بيان لما، فكأنه قال: وهو صديد أهل النار الذي يسيل من جلودهم وفروجهم، وفي القاموس: وغسق الجرح سال منه ماء أسفر اهـ.

وفي الخازن: وهو ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار ولحومهم وفروج الزناة اهـ.

قوله: (بالجمع والإفراد) سبعيتان أي: ومذوق آخر مثل الحميم والغساق في الشدة والغضاضة اهـ أبو السعود.

قوله: (و يقال لهم) أي: من الخزنة، وقوله: (بأتباعهم) أي: مع أتباعهم.

قوله: (بشدة) أخذه من مقتحم، فإن الاقتحام الإلقاء في الشيء بشدة، فإنهم يضربون بمقامع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت