فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 399
وهن بنات ثلاث وثلاثين سنة جمع ترب
هذا المذكور ما تُوعَدُونَ بالغيبة وبالخطاب التفاتا لِيَوْمِ الْحِسابِ (53) أي لأجله
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ (54) أي انقطاع، والجملة حال من رزقنا، أو خبر ثان لإن، أي دائما أو دائم
هذا المذكور للمؤمنين وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ مستأنف لَشَرَّ مَآبٍ (55)
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها يدخلونها فَبِئْسَ الْمِهادُ (56) الفراش
هذا أي العذاب المفهوم مما قوله: أَتْرابٌ أي: مستويات الأسنان والشباب والحسن بنات ثلاث وثلاثين سنة. وقيل:
متواخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن ولا يتحاسدن اهـ خازن.
وفي البيضاوي: أتراب لدات لهم أي: مساويات لأزواجهم في السن، فإن التحاب بين الأقران أثبت أو بعضهن كبعض أو نصف لا عجوز فيهن ولا صبية اهـ.
وقوله: (لدات لهم) أي: متقاربات في الولادة كما يشير له قوله لأن التحاب الخ اهـ زكريا.
وعبارة الشهاب: لدات جمع لدة كعدة أصله ولدة وهو كالترب من يولد معك في وقت واحد كأنهما وقعا على التراب في زمن واحد اهـ.
قوله: (لأجله) أي: لأجل وقوعه فيه فوقوعه وانجازه فيه علة للوعد به في الدنيا اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: (لأجله) فإن الحساب علة الوصول إلى الجزاء الذي توعدونه، وفيه إشارة إلى أن العلة الحقيقية هي الحساب ونسبتها إلى يومه مجازية اهـ.
وفي الشهاب: قوله: (لأجله) أي: فاللام تعليلية. قوله: (فإن الحساب الخ) بيان للتعليل فإن ما وعدوه لأجل طاعتهم وأعمالهم الصالحة وهي تظهر بالحساب وتقع بعده، فجعل كأنه علة لتوقف انجاز الوعد عليه فالنسبة لليوم والحساب مجازية، ولو جعلت اللام بمعنى بعد سلم مما ذكر اهـ.
قوله: إِنَّ هذا لَرِزْقُنا من كلام اللّه تعالى كما يشير له صنيع أبي السعود، والمعنى إن هذا أي:
ما ذكر من الجنات وأوصافها لرزقنا أي: لهو الرزق الذي نتفضل به على عبادنا. ونص أبي السعود: إن هذا أي: ما ذكر من أنواع النعم والكرامات لرزقنا أعطيناكموه ما له من نفاد أي: انقطاع أبدا اهـ.
أي: ولا نقص فكلما أخذ منه شيء عاد مثله في مكانه اهـ خازن.
قوله: (أي دائما الخ) لف ونشر مرتب.
قوله: هذا (المذكور للمؤمنين) فيه إشارة إلى أن هذا مبتدأ محذوف الخبر، ويصح عكسه أي: الأمر هذا، وكلاهما من فصل الخطاب. وقال الطيبي: الأول منه دون الثاني، وقال ابن الأثير:
هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو خير من الوصل وهي علاقة وكيدة بين الخروج من الكلام إلى كلام آخر أي: أخذ هذا كيت وكيت وفيه بحث إذ يلزم حينئذ عطف الأخبار على الإنشاء، ولذلك لم يذكر الزمخشري هذا التقدير اهـ كرخي.
قوله: جَهَنَّمَ بدل أو عطف بيان.
قوله: هذا مبتدأ وقوله: حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وآخره الثلاثة خبر عن المبتدأ، وجملة فليذوقوه