فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 405
أتممته وَنَفَخْتُ أجريت فِيهِ مِنْ رُوحِي فصار حيا، وإضافة الروح إليه تشريف لآدم، والروح جسم لطيف يحيا به الإنسان بنفوذه فيه فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (72) سجود تحية بالانحناء
فَسَجَدَ منصوبا باذكر مقدرا. قال الأول الزمخشري وأطلق، وقال أبو البقاء الثاني وأطلق، وأما الشيخ ففصل وقال: بدل من إذ يختصمون هذا إن كانت الخصومة في شأن من يستخلف الأرض وعلى غيره من الأقوال يكون منصوبا باذكر مقدرا اهـ.
قلت: وتلك الأقوال أن التخاصم إما بين الملأ الأعلى أو بين قريش، وفيما إذا كانت المخاصمة خلاف يطول الكتاب بذكره اهـ.
قوله: إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا أي: إنسانا بادي البشرة أي ظاهر الجلد ليس على جلده صوف ولا شعر ولا وبر ولا ريش ولا قشر، فإن قيل: كيف صح أن يقول لهم إني خالق بشرا وما عرفوا البشر ولا عهدوا به قبل؟ أجيب: بأنه يمكن أنه يكون قال لهم إني خالق حقا من صفته كيت وكيت، ولكنه حين حكاه اقتصر على الاسم اهـ خطيب.
قوله: (أجريت فيه) مِنْ رُوحِي أشار بذلك إلى أنه ليس هناك نفخ ولا منفوخ، وعبارة أبي السعود: والنفخ إجراء الروح إلى تجويف جسم صالح لإمساكها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ، وإنما هو تمثيل لإفاضة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها، انتهت.
قوله: (و الروح جسم لطيف الخ) عبارة الخازن: والروح جوهر شريف قدسي يسري في بدن الإنسان سريان الضوء في الفضاء، أو كسريان النار في الفحم. وفي الكرخي: قوله: (و الروح جسم لطيف الخ) . هذا ما نقله في شرحه لجمع الجنامع عن جمهور المتكلمين، وقال النووي في شرح مسلم: إنه الأصح عند أصحابنا وهو مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر، وقال كثير منهم: إنها عرض وهي الحياة التي صار البدن بوجودها حيا. وقال الفلاسفة، وكثير من الصوفية: إنها ليست بجسم ولا عرض، بل جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز متعلق بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل فيه ولا خارج عنه، ووافقهم على ذلك الغزالي والراغب، واحتج للأول بوصفها في الاخبار بالهبوط والعروج والتردد في البرزخ اهـ.
قوله: (بنفوذه) أي: سريانه فيه. قوله: فَقَعُوا الفاء في جواب إذا وهو أمر من وقع يقع وقوعا، والأمر قع وفيه دليل على أن المأمور به ليس مجرد الانحناء، كما قيل: أي اسقطوا له ساجدين اهـ أبو السعود مع زيادة.
قوله: (سجود تحية بالانحناء) جواب ما يقال كيف ساغ السجود لغير اللّه تعالى، وإيضاحه:
الذي لا يسوغ هو السجود لغير اللّه تعالى على وجه العبادة، فأما إذا كان على وجه التكرمة والتبجيل فلا يأباه العقل إلا أن يعلم اللّه فيه مفسدة فينهى عنه اهـ كرخي.
قوله: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ أي: فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة كلهم أي: بحيث لم يبق منهم أحد، وقوله: أَجْمَعُونَ أي: بطريق المعية بحيث لم يتأخر عن ذلك اليوم أحد عن