فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 406
الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) فيه تأكيدان
إِلَّا إِبْلِيسَ هو أبو الجن كان بين الملائكة اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (74) في علم اللّه تعالى
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ أي توليت خلقه، وهذا أحد، ولا اختصاص لافادة هذا المعنى بالحالية بل يفيده التأكيد أيضا. وقيل: أكده بتأكيدين مبالغة في التعميم اهـ أبو السعود.
وكان هذا السجود قبل دخول آدم الجنة أو بعده قولان تقدم التنبيه عليهما. وفي المواهب، وعن جعفر الصادق أنه قال: كان أول من سجد لأدم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم الملائكة المقربون، وكان السجود يوم الجمعة من وقت الزوال إلى العصر اهـ.
وقيل: بقيت الملائكة المقربون في سجودهم مائة سنة، وقيل: خمسمائة سنة اهـ شبر املسي عليه.
قوله: كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (فيه تأكيدان) قال الزمخشري: كل للإحاطة وأجمعون للاجتماع، فأفادا معا أنهم سجدوا عن آخرهم ما بقي منهم ملك إلا سجد، وأنهم سجدوا جميعا في وقت واحد غير متفرقين في أوقات اهـ سمين.
وفي الكرخي: قوله: (فيه تأكيدان) أي: تأكيد على تأكيد كما قال تعالى: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [الطارق: 17] قال في الكشاف: كل للإحاطة وأجمعون للاجتماع فأفادا معا أنهم سجدوا جميعا في وقت واحد غير متفرقين في أوقات اهـ.
وتوقف في الثاني بأنه باطل بدليل قوله تعالى: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [الحجر: 43] وبقوله حكاية عن إبليس: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* لأن دخولهم جهنم واغواءهم ليس في وقت واحد، فدل ذلك على أن أجمعين لا تعرض فيه لاتحاد الوقت، فمن ثم اقتصر الشيخ المصنف على ما ذكره، ويمكن أن يقال إذا كان أجمعون بدون كل أفاد التأكيد المجرد، وهو أن لا يخرج أحد من الفعل فلم يكن الاجتماع في وقت واحد، بل الاجتماع في الفعل، وإذا كان مع كل فكل للإحاطة، وأجمعون للاجتماع في وقت واحد ذكره بعض الحواشي عن الشيخ عبد القاهر اهـ.
قوله: إِلَّا إِبْلِيسَ استثناء متصل لأن من الملائكة جنسا يتوالدون وهو منهم أو منقطع، وقوله:
اسْتَكْبَرَ على الأول استئناف مبين لكيفية ترك السجود المفهوم من الاستثناء، فإن تركه يحتمل أن يكون للتأمل والتروي، وبه يتحقق أنه للاباء والاستكبار. وعلى الثاني: يجوز اتصاله بما قبله أي لكن إبليس استكبر اهـ أبو السعود.
والثاني هو الصحيح ولذلك سلكه الشارح حيث قال: كان بين الملائكة اهـ.
قوله: (في علم اللّه) أي: علم في الأزل أنه سيكفر فيما لا يزال، وكان مسلما عابدا من أهل الجنة، وطاف بالبيت أربعة عشر ألف عام، وعبد اللّه ثمانين ألف عام اهـ شيخنا.
قوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ أي: خلقته بذاتي من غير توسط أب وأم والتثنية لإبراز كمال الاعتناء