فهرس الكتاب

الصفحة 2379 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 420

آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ أي عذابه بأن تطيعوه لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا بالطاعة حَسَنَةٌ هي الجنة وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ فهاجروا إليها من بين الكفار ومشاهدة المنكرات إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ عن الطاعة وما يبتلون به أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (10) بغير مكيال ولا ميزان

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الأمر بما ذكر من القوارع الزاجرة عن الكفر والمعاصي لبيان عدم تأثيرها في قلوب الكفرة لاختلال عقولهم اهـ أبو السعود.

وفي الخطيب: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أي: (يتعظ) أُولُوا الْأَلْبابِ أي: أصحاب العقول الصافية والقلوب النيرة وهم الموصوفون في آخر سورة آل عمران بقوله تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا [آل عمران: 191] الآية اهـ.

قوله: قُلْ يا عِبادِيَ الخ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتذكير المؤمنين وحملهم على التقوى. أي: قل لهم ربكم يقول يا عبادي الخ. وقوله: للذين أحسنوا الخ تعليل للأمر أي: لوجوب الامتثال به وإيراد الإحسان في حيز الصلة دون التقوى للإيذان بأنها من باب الإحسان وأنهما متلازمان اهـ أبو السعود.

وللذين خبر مقدم وفي متعلق بأحسنوا، وحسنة مبتدأ مؤخر.

قوله: وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ أي: فمن تعسرت عليه التقوى والإحسان في وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن فيه من ذلك كما هو سنة الأنبياء والصالحين، فإنه لا عذر له في التفريط أصلا اهـ أبو السعود.

وقيل: المراد أرض الجنة رغبهم في سعتها وسعة نعيمها، كما قال: وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [آل عمران: 133] والجنة قد تسمى أرضا قال اللّه تعالى: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ [الزمر: 74] اهـ قرطبي.

قوله: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ ترغيب في التقوى المأمور بها وإيثار الصابرين على المتقين للإيذان بأنهم حائزون لفضيلة الصبر كحيازتهم لفضيلة الإحسان، لما أشير إليه من استلزم التقوى مع ما فيه من زيادة حث على المصابرة والمجاهدة في تحمل مشاق المهاجرة اهـ أبو السعود.

قوله: (و ما يبتلون به) ومن جملته مفارقة الوطن المأمور بها في وأرض اللّه واسعة اهـ شيخنا.

قوله: أَجْرَهُمْ أي: في مقابلة ما كابدوه من العسر اهـ أبو السعود.

قوله: بِغَيْرِ حِسابٍ أي: عند الخلق وإن كان معلوما محصيا عند اللّه اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب. وفي الحديث: «أنه تنصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون بها أجورهم، ولا تنصب لأهل البلاء بل يصب عليهم الأجر صبا حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل» اهـ.

قوله: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ الخ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولا: بأن يخبرهم بأنه مأمور بالعبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت