فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 421

الدِّينَ (11) من الشرك

وَأُمِرْتُ لِأَنْ أي بأن أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) من هذه الأمة

قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13)

قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) من الشرك

فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ غيره؛ فيه تهديد لهم وإيذان بأنهم لا يعبدون اللّه تعالى قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ بتخليد الأنفس في النار، وبعدم وصولهم إلى الحور المعدّة لهم في الجنة لو آمنوا أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (15) البيّن

لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ طباق مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ من النار ذلِكَ يُخَوِّفُ والإخلاص فيها، وثانيا: بأن يخبرهم بأنه مأمور بأن يكون أول من أطاع وانقاد وأسلم، وثالثا: بأن يخبرهم بخوفه من العذاب على تقدير العصيان، ورابعا بأن يخبرهم بأنه امتثل الأمر وانقاد وعبد اللّه تعالى وأخلص له الدين على أبلغ وجه وآكده إظهارا لتصلبه في الدين وحسما لأطماعهم الفارغة وتمهيدا لتهديدهم بقوله: فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ الخ اهـ أبو السعود.

قوله: (من هذه الأمة) يشير إلى معنى الأولية السبق بحسب الزمان، فالمراد بالسبق السبق بحسب الدعوة، فإن الأفضل أن من يدعو الغير إلى خلق كريم أن يدعو نفسه إليه أولا ويتخلق به حتى يؤثر في الغير كسنة الأنبياء والصالحين لا الملوك والمتجبرين اهـ كرخي.

قوله: قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي الخ وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما حملك على هذا الذي أتيتنا به ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وقومك فتأخذ بها، فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات، ومعنى الآية زجر الغير عن المعاصي لأنه مع جلالة قدره وشرف طهارته ونزاهته ومنصب نبوته إذا كان خائفا حذرا من المعاصي، فغيره أولى بذلك اهـ خازن.

قوله: الَّذِينَ خَسِرُوا خبر إن. قوله: وَأَهْلِيهِمْ جمع أهل وأصله أهلون أو أهلين لهم، فحذفت النون للإضافة واللام للتخفيف، والمراد بأهليهم أهل الآخرة، فقوله: يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف لخسروا أو لأهليهم. وفي الخازن: وأهليهم يعني أزواجهم وخدمهم يوم القيامة. قال ابن عباس:

وذلك أن اللّه تعالى جعل لكل إنسان منزلا وأهلا في الجنة، فمن عمل بطاعة اللّه كان ذلك المنزل والأهل له، ومن عمل بمعصية اللّه دخل النار وكان ذلك المنزل والأهل لغيره ممن عمل بطاعة اللّه تعالى فخسر نفسه وأهله ومنزله اهـ.

وقيل: المراد أهلهم في الدنيا لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده اهـ بيضاوي.

قوله: يَوْمَ الْقِيامَةِ أي: حين يدخلون النار اهـ أبو السعود.

قوله: (بتخليد الأنفس الخ) لف ونشر مرتب. قوله: أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ استئناف وتصديره بحرف التنبيه للدلالة على كمال هوله وفظاعته وأنه لا خسران وراءه اهـ أبو السعود.

قوله: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ الخ بيان لخسرانهم بعد تهويله بطريق الإبهام اهـ أبو السعود.

ولهم خبر مقدم ومن فوقهم حال، وظلل مبتدأ وقوله: (طباق) أي: قطع كبار وإطلاق الظلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت