فهرس الكتاب

الصفحة 2381 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 422

اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ أي المؤمنين ليتقوه، يدل عليه يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (16)

وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ الأوثان أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا أقبلوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى بالجنة فَبَشِّرْ عِبادِ (17)

الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ عليها تهكم، وإلّا فهي محرقة والظلة تقي من الحر اهـ شيخنا.

وفي الخازن: وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ أي: فراش ومهاد، وقيل: أحاطت النار بهم من جميع الجهات والجوانب، فإن قلت: الظلة ما فوق الإنسان فكيف سمي ما تحته بالظلة؟ قلت: فيه وجوه، الأول: أنه من باب إطلاق اسم أحد الضدين على الآخر. الثاني: أن الذي تحته من النار يكون ظلة لآخر تحته في النار لأنها دركات. الثالث: أن الظلة التحتانية إذا كانت مشابهة للظلة الفوقانية في الإيذاء والحرارة سميت باسمها لأجل المماثلة والمشابهة اهـ.

قوله: (يدل عليه) أي: على هذا المقدر وإنما كان هذا تخويفا للمؤمنين لأنه إذا سمعوا حال الكفار في الآخرة خافوا فأخلصوا التوحيد والطاعة للّه عز وجل اهـ خازن.

قوله: وَالَّذِينَ مبتدأ. وقوله: أَنْ يَعْبُدُوها بدل اشتمال من الطاغوت، وقوله: وَأَنابُوا معطوف على اجتنبوا وجملة لهم البشرى خبر المبتدأ اهـ شيخنا.

وَالطَّاغُوتِ: يطلق على الواحد والجمع كما في المختار ويذكر ويؤنث كما في المصباح اهـ شيخنا.

وفي القرطبي: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها. قال الأخفش: الطاغوت جمع، ويجوز أن يكون واحدة مؤنثة أي: تباعدوا من الطاغوت، وكانوا منها على جانب فلم يعبدوها. قال مجاهد، وابن زيد: هو الشيطان، وقال الضحاك والسدي: هي الأوثان، وقيل: إنه الكاهن، وقيل: انه اسم أعجمي مثل طالوت وجالوت وهاروت وماروت. وقيل: انه اسم عربي مشتق من الطغيان، وأن يعبدوها في موضع نصب بدلا من الطاغوت تقديره: والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت، وأنابوا إلى اللّه أي رجعوا إلى عبادته وطاعته لهم البشرى في الحياة الدنيا بالجنة في العقبى. روي أنها نزلت في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وسعيد، وطلحة، والزبير رضي اللّه عنهم سألوا أبا بكر رضي اللّه عنه فأخبرهم بإيمانهم فآمنوا، وقيل: نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر وغيرهما ممن وحد اللّه تعالى قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقوله: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ قال ابن عباس:

هو الرجل يسمع الحسن والقبيح فيتحدث بالحسن ويكف عن القبيح فلا يتحدث به، وقيل: يسمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن، وقيل: يسمعون القرآن وأقوال الرسول فيتبعون أحسنه أي: محكمه فيعملون به، وقيل: يسمعون عزما وترخيصا فيأخذون بالعزم دون الرخص، وقيل: يسمعون العقوبة الواجبة لهم والعفو فيأخذون بالعفو، وقيل: إن أحسن القول على من جعل الآية فيمن وحد اللّه قبل الإسلام لا إله إلا اللّه، وقال عبد الرحمن بن زيد: نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها في جاهليتهم واتبعوا أحسن ما صار إليهم من القول اهـ بحروفه.

قوله: لَهُمُ الْبُشْرى (بالجنة) أي: على ألسنة الرسل أو على ألسنة الملائكة عند حضور الموت اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت