فهرس الكتاب

الصفحة 2382 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 423

أَحْسَنَهُ وهو ما فيه صلاحهم أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (18) أصحاب العقول

أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ* الآية أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ تخرج مَنْ فِي وفي الخطيب: لَهُمُ الْبُشْرى أي: في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا فالثناء عليهم بصالح أعمالهم وعند نزول الموت وعند الوضع في القبر، وأما في الآخرة فعند الخروج من القبور وعند الوقوف للحساب وعند جواز الصراط وعند دخول الجنة، ففي كل موقف من هذه المواقف تحصل لهم البشارة بنوع من الخير والراحة والروح والريحان.

تنبيه:

يحتمل أن يكون المبشر لهم هم الملائكة لأنهم يبشرونهم عند الموت لقوله تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [النحل: 32] ويحتمل أن يكون هو اللّه تعالى لقوله تعالى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [الأحزاب: 44] ولا مانع أن يكون من اللّه تعالى ومن الملائكة عليهم السّلام، فإن فضل اللّه سبحانه واسع اهـ.

قوله: فَبَشِّرْ عِبادِ وهم الموصوفون باجتناب الأوثان والانابة إلى اللّه فالمقام للضمير، وإنما أتى به ظاهرا توصلا لوصفهم بما ذكر اهـ شيخنا.

قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ الخ إشارة إلى الموصوفين بما ذكر اهـ أبو السعود.

قوله: أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ بيان لأحوال أضداد المذكورين على طريقة الاجمال، وتسجيل عليهم بحرمان الهداية وهم عبدة الطاغوت ومتبعو خطواتها، كما يلوح به التعبير عنهم بمن حق عليه كلمة العذاب، فإن المراد بها قوله تعالى لإبليس: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [ص: 85] وقوله تعالى: لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف: 18] اهـ أبو السعود.

وفي القرطبي: أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحرص على إيمان قومه، وقد سبقت لهم من اللّه الشقاوة فنزلت هذه الآية. قال ابن عباس: يريد أبا لهب وولده ومن تخلف من عشيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان اهـ.

وفي من هذه وجهان، أظهرهما: أنها موصولة في محل رفع بالابتداء وخبره محذوف فقدره أبو البقاء كمن نجا، وقدره الزمخشري فأنت مخلصه حذف لدلالة أفأنت تنقذ عليه، وقدره وغيره تتأسف عليه، وقدره الزمخشري على عادته جملة بين الهمزة والفاء تقديره أأنت مالك أمر الناس فمن حق عليه كلمة العذاب، وأما غيره فيدعي أن الأصل تقديم الفاء، وإنما أخرت لما تستحقه الهمزة من الصدارة.

وقد تقدم تحقيق هذين القولين غير مرة. الثاني: أن تكون من شرطية وجوابها أفأنت، فالفاء فاء الجواب دخلت على جملة الجزاء وأعيدت الهمزة لتأكيد معنى الانكار وأوقع الظاهر وهو من في النار موقع المضمر كان الأرض أفأنت تنقذه، ولذلك وقع موقعه شهادة عليه بذلك وإلى هذا نحا الحوفي والزمخشري. قال الحوفي: وجيء بألف الاستفهام لما طال الكلام توكيدا ولو لا طوله لم يجز الاتيان بها لأنه لا يصلح في العربية أن يأتي بألف الاستفهام في الاسم وألف أخرى في الجزاء، ومعنى الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت