فهرس الكتاب

الصفحة 2384 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 425

يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ (20) وعده

أَلَمْ تَرَ تعلم أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ أدخله أمكنة نبع فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ ييبس فَتَراهُ بعد الخضرة مثلا مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا فتاتا إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى تذكيرا لِأُولِي الْأَلْبابِ (21) يتذكرون به، لدلالته على قوله: أَلَمْ تَرَ الخ استئناف وارد إما لتمثيل الحياة الدنيا في سرعة الزوال وقرب الاضمحلال بما ذكر من أحوال الزرع تحذيرا عن زخارفها والاغترار بها، وإما للاستشهاد على تحقيق الموعود به من الأنهار الجارية من تحت الغرف بما يشاهد من إنزال الماء وما يترتب عليه من آثار قدرته تعالى، والمراد بالماء المطر. وقيل: كل ما في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة ثم يقسمه اللّه بين البقاع اهـ أبو السعود.

قوله: فَسَلَكَهُ أي: أدخله ينابيع في الأرض هي عيون ومجار كائنة فيها، أو مياه نابعات فيها إذ الينبوع جاء للمنبع وللنابع فنصبها على الظرف أو الحال اهـ بيضاوي.

قوله: (أدخله أمكنة نبع) أي: أمكنة ينبع منها حيث إنها قريبة من وجه الأرض، فلم يجعله من أسفلها جدا بحيث لا يستخرج منها، ففي كلامه تفسير الينابيع بالأمكنة، ويصح تفسيرها بالماء الكائن فيها. وفي زاده: الينابيع جمع ينبوع وهو إما الموضع الذي يجري فيه الماء من خلال الأرض أو نفس الماء الجاري، والينبوع يفعول من نبع الماء إذا خرج وسال، ومضارعه ينبع بالحركات الثلاث في عين الفعل، فإن كان الينبوع بمعنى المنبع كان نصب ينابيع على المصدر، أي: سلكه سلوكا في ينابيع، وأدخله إدخالا فيها على أن يكون ينابيع ظرفا للمصدر المحذوف، فلما أقيم مقام المصدر جعل انتصابه على المصدر، وإن كان بمعنى النابع كان انتصابه على الحال أي نابعات اهـ.

وقال الشهاب: الحالية لا تخلو من الكدر لأن حقه حينئذ أن يقال من الأرض، وفي الأرض على الوجهين صفة ينابيع اهـ.

وفي المختار: نبع الماء خرج وبابه قطع ودخل ونبع ينبع بالكسر نبعانا بفتح الباء لغة أيضا، والينبوع عين الماء ومنه قوله تعالى: حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا [الإسراء: 90] والجمع الينابيع اهـ.

قوله: ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا صيغة المضارع لاستحضار الصورة اهـ أبو السعود.

قوله: مُخْتَلِفًا أَلْوانُهُ أي: من أحمر وأصفر وأخضر وأبيض، وشمل لفظ الزرع جميع ما يستنبت حتى المقات فتراه مصفرا أي: زالت خضرته ونضارته اهـ من النهر.

قوله: (ييبس) في المختار: وهاج النبت يهيج هياجا بالكسر يبس اهـ.

وفي المصباح: وهاج البقل يهيج أصفر اهـ.

وفي البيضاوي: ثم يهيج بتم جفافه لأنه إذا تم جفافه حان له أن ينتشر عن منبته اهـ.

قوله: ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا في المصباح: حطم الشيء حطما من باب تعب فهو حطم إذا تكسر، ويقال للدابة إذا أسنت: حطمة ويتعدى بالحركة، فيقال: حطمته حطما من باب ضرب فانحطم وحطمته بالتشديد مبالغة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت