فهرس الكتاب

الصفحة 2385 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 426

وحدانية اللّه تعالى وقدرته

أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فاهتدى فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ كمن طبع على قلبه دلّ على هذا فَوَيْلٌ كلمة عذاب لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أي عن قبول القرآن أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (22) بيّن

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا بدل من أحسن أي قرآنا مُتَشابِهًا أي يشبه بعضه بعضا في النظم وغيره مَثانِيَ ثنى فيه الوعد والوعيد وغيرهما تَقْشَعِرُّ مِنْهُ قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ أي المذكور من الأفعال الخمسة أولها انزل اهـ شيخنا.

قوله: (يتذكرون به دلالته الخ) عبارة البيضاوي: للتذكير بأنه لا بدّ من صانع حكيم دبره وسواه أو بابه مثل الحياة الدنيا فلا يغتر بها اهـ.

قوله: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ استئناف جار مجرى التعليل لما قبله من تخصيص الذكر بأولي الألباب، وشرح الصدر للإسلام عبارة عن تكميل الاستعداد له، فإنه محل القلب الذي هو منبع للروح التي تتعلق بها النفس القابلة للإسلام، فانشراحه مستدع لانشراح القلب اهـ أبو السعود.

والهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة على جملة مقدرة أي: أكل الناس سواء ومن اسم موصول مبتدأ خبره محذوف قدره بقوله: (كمن طبع على قلبه) هذا ما جرى عليه الشارح وبعضهم جعلها شرطية فخبرها جملة الشرط أو الجواب أو هما اهـ.

قوله: فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ يعني المعرفة والاهتداء إلى الحق. وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح» ، فقيل ما علامة ذلك؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزوله» اهـ بيضاوي.

قوله: (دل على هذا) أي: المقدر. قوله: (كلمة عذاب) أي: كلمة معناها العذاب والخسران اهـ شيخنا.

قوله: (أي عن قبول القرآن) أشار بهذا الحل إلى أن من بمعنى عن، وأن الذكر هو القرآن، وأن في الكلام مضافا مقدرا، وبعضهم جعل من تعليلية أي: قست قلوبهم بسبب، ومن أجل ذكر اللّه فإذا سمعوه نفروا وازدادوا قسوة لفساد قلوبهم وتمرضها، ومن المعلوم أن الدواء النافع قد يكون داء بالنسبة لبعض المرضى اهـ شيخنا.

قوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ الخ روي أن الصحابة ملوا ملة فقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: حدثنا حديثا حسنا فنزلت، والمعنى أن فيه مندوحة عن سائر الأحاديث اهـ أبو السعود.

قوله: (في النظم وغيره) كصحة المعنى والبلاغة والدلالة على المنافع العامة اهـ كرخي.

قوله: مَثانِيَ جمع مثنى أو مثنى اهـ بيضاوي.

وقوله: (جمع مثنى) بضم الميم وفتح الثاء والنون المشددة على خلاف القياس إذ قياسه مثنيات، وقوله: (أو مثنى) بالفتح مخففا، وقد مر أنه من التثنية بمعنى التكرير اهـ شهاب.

قوله: (و غيرهما) كالقصص والأحكام، فإن قلت: كيف وصف الواحد بالجمع، أي: كيف وصف الكتاب وهو مفرد بمثاني وهو جمع؟ قلت: الجواب إنما صح ذلك، لأن الكتاب جملة ذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت