فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 430
الأول إذا طلب منه كل من مالكيه خدمته في وقت واحد، تحير فيمن يخدمه منهم، وهذا مثل للمشرك، والثاني مثل للواحد الْحَمْدُ لِلَّهِ وحده بَلْ أَكْثَرُهُمْ أي أهل مكة لا يَعْلَمُونَ (29) ما يصيرون إليه من العذاب فيشركون
إِنَّكَ خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ستموت ويموتون فلا شماتة بالموت، نزلت لما استبطؤوا موته صلّى اللّه عليه وسلّم
ثُمَّ إِنَّكُمْ أيها الناس فيما بينكم من آلهة شتى، فقوله: (لجماعة) أي المملوك لجماعة أخلاقهم سيئة، وقوله: (و العبد لواحد) أي:
المملوك لمالك واحد راض عنه، وهذا مثل شبه به المؤمن القاصر عبادته على ربه، وقوله: (فإن الأول الخ) تقرير للمثل الأول ولم يتعرض لتقرير الثاني وتوضيحه لوضوحه اهـ شيخنا.
قوله: (إذا طلب منه كل من مالكيه الخ) وما ذاك إلا لسوء أخلاقهم وعدم لطفهم به اهـ أبو السعود.
قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ أي: على عدم استواء هذين الرجلين والجملة اعتراضية، فإن قوله: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ اضراب انتقالي مرتبط بقوله: هَلْ يَسْتَوِيانِ اهـ شيخنا.
وعبارة أبي السعود: الْحَمْدُ لِلَّهِ الخ تقرير لما قبله من نفي الاستواء بطريق الاعتراض وتنبيه للموحدين على أن ما لهم من المزية إنما هو بتوفيق اللّه، وعلى أنها نعمة جليلة موجبة عليهم أن يداوموا على حمده وعبادته، وقوله: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ إضراب وانتقال من بيان عدم الاستواء على الوجه المذكور إلى بيان أن أكثر الناس وهم المشركون لا يعلمون ذلك مع كمال ظهوره فيقعون في ورطة الشرك والضلال اهـ.
قال البغوي: والمراد بالأكثر الكل اهـ كرخي.
قوله: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ تمهيد لما يعقبه من الخصام يوم القيامة اهـ أبو السعود.
فائدة:
قال الفراء: الميت بالتشديد من لم يمت وسيموت، والميت بالتخفيف من فارقته الروح، ولذلك لم يخفف هنا اهـ خطيب.
وفي السمين: ولا خلاف بين القراء في تثقيل مثل هذا اهـ.
قوله: (فلا شماتة بالموت) في المختار: الشماتة الفرح ببلية العدو وبابه سلم اهـ.
قوله: (نزلت لما استبطؤوا موته الخ) وذلك أنهم كانوا يتربصون موته، فأخبر اللّه تعالى أن الموت معهم جميعا، فلا معنى للتربص وشماتة الفاني بالفاني اهـ خازن.
قوله: (أيها الناس) أي: جميعا مؤمنكم وكافركم اهـ شيخنا.
وفي الخازن: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ. قال ابن عباس: يعني المحق