فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 429
والموحد مَثَلًا رَجُلًا بدل من مثلا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ متنازعون سيئة أخلاقهم وَرَجُلًا سَلَمًا خالصا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا تمييز، أي لا يستوي العبد لجماعة، والعبد لواحد، فإن مملوك قد اشترك فيه شركاء أخلاقهم سيئة، فكل واحد منهم يدعيه وهم يتجاذبونه في مهماتهم المختلفة، فإذا عرضت له هو حاجة لا يعاونونه عليها فهو متحير في أمره لا يدري على أيهم يعتمد في حاجته، وأيهم يرضى بخدمته، وفي رجل آخر قد سلم لمالك واحد يخدمه على سبيل الإخلاص، وذلك السيد يعاونه في حاجته، فأي هذين العبدين أحسن؟ وهذا مثل ضربه اللّه للكافر الذي يعبد آلهة شتى، والمؤمن الذي يعبد اللّه وحده اهـ خازن.
وفي القرطبي: وهذا مثال لمن عبد آلهة كثيرة، وقوله: وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ أي: خالصا لسيد واحد، وهو مثل من يعبد اللّه وحده هل يستويان مثلا هذا الذي يخدم جماعة شركاء أخلاقهم مختلفة ونياتهم متباينة لا يلقاه رجل إلا جره واستخدمه، فهو يلقى منهم العناء والنصب والتعب العظيم، وهو مع ذلك لا يرضي واحدا منهم بخدمته لكثرة الحقوق في رقبته، والذي يخدم واحدا لا ينازعه أحد، فإن أطاعه وحده عرف ذلك له، وإن أخطأ صفح عن خطئه فأيهما أقل تعبا أو على هدى مستقيم اهـ.
قوله: مُتَشاكِسُونَ في المختار: رجل شكس بوزن فلس أي: صعب الخلق، وقوم شكس بوزن قفل وبابه سلم. وحكى الفراء شكس بكسر الكاف وهو القياس. قلت: وقوله تعالى: فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ أي: مختلفون عسرو الأخلاق اهـ.
وفي السمين: والتشاكس التخالف وأصله سوء الخلق وعسره وهو سبب التخالف والتشاجر، ويقال: التشاكس والتشاخس بالخاء المعجمة موضع الكاف اهـ.
وفي القرطبي: متشاكسون من شكس يشكس بوزن قفل فهو شكس مثل عسر يعسر عسرا فهو عسر. يقال: رجل شكس وشرس وضرس والتشاكس والتشاخس الاختلاف. يقال: تشاكست أحواله وتشاخست أسبابه، ويقال: شاكسني فلان أي: ماكسني وشاخسني في حقي. وقال الجوهري: رجل شكس بالتسكين أي صعب الخلق، وقوم شكس مثل رجل صدق وقوم صدق، وقد شكس بالكسر من باب سلم شكاسة. وحكى الفراء: رجل شكس بكسر الكاف وهو القياس اهـ.
قوله: وَرَجُلًا سَلَمًا قرأ ابن كثير، وأبو عمرو سالما بالألف وكسر اللام، والباقون سلما بفتح السين واللام، وابن جبير بكسر السين وسكون اللام، فالقراءة الأولى اسم فاعل من سلم له كذا فهو سالم، والقراءتان الأخيرتان سلما وسلما فهما مصدران وصف بهما على سبيل المبالغة، أو على حذف مضاف، أو على وقوعهما موقع اسم الفاعل فيعود كالقراءة الأولى اهـ سمين.
قوله: هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أي: حالا وصفة، وقوله: (تمييز) أي محول عن الفاعل أي: لا يستوي مثلهما وصفتهما، وأفرد التمييز لأنه مقتصر عليه أولا في قوله: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا، وقرئ مثلين فطابق حالي الرجلين اهـ سمين.
قوله: (أي لا يستوي العبد لجماعة) هذاهو المثل المحسوس الذي شبه به المشرك الذي يعبد