فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 432
لأنفسهم بإيمانهم
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (35) أسوأ وأحسن، بمعنى السيّىء والحسن
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ أي النبي بلى وَيُخَوِّفُونَكَ الخطاب له بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أي الأصنام أن تقتله أو تخبله وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (36)
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ غالب على أمره ذِي انْتِقامٍ (37) من أعدائه؟ بلى
وَلَئِنْ لام قسم سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما قوله: لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ متعلق بمحذوف أي: يسر لهم ذلك ليكفر أو بالمحسنين، كأنه قيل الذين أحسنوا لأجل التكفير اهـ سمين. واللام للعاقبة.
قوله: (بمعنى السيىء والحسن) أي: فأفعل التفضيل ليس على بابه، فبهذا الاعتبار عم الأسوأ جميع معاصيهم والأحسن جميع حسناتهم، ولو لا هذا التأويل لاقتضى النظم أنه يكفر عنهم أقبح السيئات فقط، ويجزيهم على أفضل الحسنات فقط هذا مراده اهـ شيخنا.
قوله: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ استفهام إنكار للنفي مبالغة في الإثبات، والعبد هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويحتمل الجنس، ويؤيده قراءة حمزة والكسائي عباده وفسر بالأنبياء عليهم السّلام اهـ بيضاوي.
قوله: (بلى) أي: فالاستفهام للتقرير وأشار به إلى أن دخول همزة الإنكار على كلمة النفي تفيد معنى إثبات الكفاية وتقريرها أي: هو كاف عبده اهـ كرخي.
وكونه للتقرير معناه طلب الإقرار بما بعد النفي، وكونه للنفي معناه: نفي النفي الذي دخل عليه، ونفي النفي إثبات فمآل المعنيين واحد.
قوله: وَيُخَوِّفُونَكَ يجوز أن يكون حالا إذ المعنى أليس اللّه كافيك حال تخويفهم إياك بكذا، كأن المعنى أنه كافيه في كل حال حتى في هذه الحال، ويجوز أن تكون مستأنفة اهـ سمين.
قوله: (أو تخبله) في المصباح: الخبل بسكون الباء الجنون ونحوه كالهوج والبله، وقد خبله الحزن إذا أذهب فؤاده من باب ضرب فهو مخبول ومخبل، والخبل بفتحها أيضا الجنون، وخبلته خبلا من باب ضرب أيضا فهو مخبول إذا أفسدت عضوا من أعضائه أو أذهبت عقله، والخبال بفتح الخاء يطلق على الفساد والجنون اهـ.
قوله: (و من يضلل اللّه) أي: حتى غفل كفاية اللّه لعبده محمد وخوفه بما لا ينفع ولا يضر اهـ بيضاوي.
قوله: ذِي انْتِقامٍ (من أعدائه) أي: لأوليائه وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتحقيق مضمون الكلام وتربية المهابة اهـ كرخي.
قوله: لَيَقُولُنَّ اللَّهُ أي: لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية اهـ بيضاوي.
يعني: أن هؤلاء المشركين مقرون بوجود الإله القادر العالم الحكيم، وذلك متفق عليه عند جمهور الخلائق، فإن فطرة العقل شاهدة بصحة هذا العلم، فإن من تأمل عجائب السموات والأرض وما فيهما من أنواع الموجودات علم بذلك أنها من ابتداع قادر حكيم، ثم أمره اللّه تعالى أن يحتج عليهم