فهرس الكتاب

الصفحة 2392 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 433

تَدْعُونَ تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ أي الأصنام إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ لا أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ؟ لا، وفي قراءة بالإضافة فيهما قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) يثق الواثقون

قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ حالتكم إِنِّي عامِلٌ على حالتي فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39)

مَنْ موصولة مفعولة العلم يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُ ينزل عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (40) دائم هو عذاب النار، وقد أخزاهم اللّه ببدر

إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِ بأن ما يعبدون من دون اللّه لا قدرة لها على جلب خير ولا دفع ضر وهو قوله: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ الخ اهـ خازن.

قوله: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ أي: اخبروني وهي متعدية لاثنين، أولهما: ما تدعون. والثاني: الجملة الاستفهامية، والعائد منها على المفعول الأول قوله: هُنَّ، وإنما أنث تحقيرا لها ولأنهم كانوا يسمونها بأسماء الإناث اللات والعزى ومناة اهـ سمين.

وعلى هذا فجملة الشرط اعتراضية وجوابها محذوف اهـ شيخنا.

قوله أيضا: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ الظاهر أن الفاء جواب شرط مقدر أي: إذا لم يكن خالق سواه فهل يمكن غيره كشف ما أراد من الضر أو منع ما أراد من النفع أو هي عاطفة على مقدر أي: أتفكرتم بعد ما أقررتم به فرأيتم الخ. وقدم الضر لأن دفعه أهم وخص نفسه بقوله: أَرادَنِيَ لأنه جواب لتخويفه فهو المناسب اهـ شهاب.

وفي القرطبي: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ أي: قل لهم يا محمد بعد اعترافهم بهذا أفرأيتم ما تدعون من دون اللّه إن أرادني اللّه بضر أي: بشدة وبلاء هل هن كاشفات ضره يعني: هذه الأصنام أو أرادني برحمة أي:

نعمة ورخاء هل هن ممسكات رحمته. قال مقاتل: فسألهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسكتوا. وقال غيره: قالوا: لا تدفع شيئا قدره ولكنها تشفع، فنزلت: قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ الآية. وترك الجواب من الآية لدلالة الكلام عليه. يعني فسيقولون لا أي: لا تكشف ولا تمسك، فقل أنت حسبي اللّه الخ اهـ.

قوله: (و في قراءة بالإضافة فيهما) أي: سبعية. قوله: (حالتكم) وهي الكفر والعناد والأمر للتهديد، وقوله: (على حالتي) وهي الإيمان والانقياد. وفي البيضاوي: على مكانتكم على حالكم اسم للمكان استعير للحال كما استعير هنا وحيث من المكان للزمان، وقرئ مكاناتكم اهـ.

أي: فشبهت الحال بالمكان القار فيه ووجه الشبه ثباتهم في تلك الحال بثبات المتمكن في مكانه، وأما تشبيهه المكان بالزمان ففي الشمول والإحاطة، وقراءة الجمع مروية عن عاصم وأبي بكر فهي سبعية وليست بشاذة كما يتوهم من ظاهر كلامه اهـ شهاب.

قوله: (مفعولة العلم) أي: لأنها بمعنى العرفان فتنصب مفعولا واحدا اهـ شيخنا.

قوله: (يخزيه) أي: يهينه ويذله أي في الدنيا وذلك بالجوع والسيف اهـ قرطبي.

قوله: (دائم) أي: فهو مجاز في الظرف أو في الإسناد وأصله مقيم فيه صاحبه اهـ شهاب.

قوله: لِلنَّاسِ أي: لأجلهم فإنه مناط مصالحهم في معاشهم ومعادهم فهو للناس كافة، لأن رسالتك كذلك اهـ خطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت