فهرس الكتاب

الصفحة 2394 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 435

مَنامِها أي يتوفاها وقت النوم فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي وقت موتها، والمرسلة نفس التمييز تبقى بدونها نفس الحياة بخلاف العكس إِنَّ فِي ذلِكَ الشيطان. وروي مرفوعا من حديث جابر بن عبد اللّه قيل: يا رسول اللّه أينام أهل الجنة؟ قال: «لا النوم أخو الموت والجنة لا موت فيها» خرجه الدارقطني: وقال ابن عباس: في قفص ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس التي بها العقل والتمييز والروح التي بها النفس والتحريك، فإذا نام العبد فقبضت نفسه ولم تقبض روحه، وهذا قول ابن الأنباري والزجاج. قال القشيري أبو نصر: وفي هذا بعد إذ المفهوم من الآية أن النفس المقبوضة في الحالين شيء واحد، ولهذا قال: فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، فإذا يقبض اللّه الروح في حالين في حالة النوم وفي حالة الموت فما قبضه في حالة النوم فمعناه أنه يغمره بما يحبسه عن التصرف فكأنه شيء مقبوض، وما قبضه في حال الموت فهو يمسكه ولا يرسله إلى يوم القيامة، وقوله: وَيُرْسِلُ الْأُخْرى أي: يزيل الحابس عنها فتعود كما كانت فتوفى الأنفس في حال النوم بإزالة الإدراك وخلق الغفلة والآفة في محل الإدراك، وتوفيها في حالة الموت بخلق الموت وإزالة الحس بالكلية، فيمسك التي قضى عليها الموت بأن لا يخلق فيها الإدراك، ويرسل الأخرى بأن يعيد إليها الإحساس. وقد اختلف الناس في النفس والروح هل هما شيء واحد أو شيئان؟ على ما ذكرناه الأظهر أنهما شيء واحد وهو الذي تدل عليه الآثار الصحاح، والصحيح أن النفس جسم لطيف مشابك للأجسام المحسوسة يجذب ويخرج، وفي أكفانه يلف ويدرج، وبه إلى السماء يعرج لا يموت ولا يفني، وهو مما له أول وليس له آخر وهو بعينين ويدين وأنه ذو ريح طيب وخبيث كما في حديث أبي هريرة: وهذه صفات الأجسام لا صفات الأعراض اهـ باختصار.

وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» . فإن قلت: كيف الجمع بين قول: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وبين قوله: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ [السجدة: 11] وبين قوله: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا [الأنعام: 61] ؟ قلت:

المتوفي في الحقيقة هو اللّه تعالى، وملك الموت هو القابض الروح بإذن اللّه تعالى والملك الموت اهـ خازن.

وفي القاموس: وداخلة الازار طرفه الذي يلي الجسد ويلي الجانب الأيمن اهـ.

قوله: (و يتوفى) الَّتِي لَمْ تَمُتْ أشار به إلى أن هذا معطوف على الأنفس أي: يتوفى الأنفس حين تموت، ويتوفى أيضا الأنفس التي لم تمت في منامها ففي منامها ظرف ليتوفى اهـ سمين.

قوله: فَيُمْسِكُ الَّتِي الخ أي: لا يردها إلى جسدها، وَيُرْسِلُ الْأُخْرى أي: يردها إلى جسدها اهـ شيخنا.

قوله: (أي وقت موتها) هذا يقتضي أن الظرف متعلق بقوله: وَيُرْسِلُ، والأحسن تعلقه به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت