فهرس الكتاب

الصفحة 2395 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 436

المذكور لَآياتٍ دلالات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) فيعلمون أن القادر على ذلك قادر على البعث، وقريش لم يتفكروا في ذلك

أَمِ بل اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أي الأصنام آلهة شُفَعاءَ عند اللّه بزعمهم قُلْ لهم أَيشفعون وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا من الشفاعة وغيرها وَلا يَعْقِلُونَ (43) أنكم تعبدونهم ولا غير ذلك؟ لا

قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا أي هو مختص بها، فلا يشفع أحد إلا بإذنه لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44)

وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أي دون آلهتهم اشْمَأَزَّتْ نفرت وانقبضت قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أي الأصنام إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45)

قُلِ اللَّهُمَ بمعنى يا اللّه فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وبيمسك أيضا، والأجل المسمى في الممسوكة: هو النفخة الثانية اهـ شيخنا.

قوله: (بخلاف العكس) أي: لا تبقى نفس التمييز بدون نفس الحياة اهـ شيخنا.

قوله: (المذكور) أي: من التوفي والإمساك والإرسال لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ أي: في كيفية تعلقها بالأبدان وتوفيها عنها بالكلية حين الموت وإمساكها باقية لا تفنى بفنائها وما يعتريها من السعادة والشقاوة، وفي الحكمة في توفيها عن ظواهرها وإرسالها حينا بعد حين إلى توفي آجالها اهـ بيضاوي.

قوله: (و قريش لم يتفكروا الخ) قدره ليكون قوله: أَمِ اتَّخَذُوا إضرابا انتقاليا عنه فهو إضراب عن مقدر اهـ شيخنا.

قوله: (أي الأصنام) بيان للمفعول الأول.

قوله: أَ (يشفعون) يشير به إلى أن مدخول الهمزة محذوف، وقوله: وَلَوْ كانُوا حال من فاعله أي: أيشفعون في حالة تقدير عدم ملكهم وعدم عقلهم اهـ زاده.

قوله: (أي هو مختص بها الخ) جواب كيف قال قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا مع ما جاء في الأخبار أن للأنبياء والعلماء والشهداء والأطفال شفاعات؟ وإيضاحه: أنه مختص بها لا يملكها أحد إلا بتمليكه، كما قال من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، وقال: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى[الأنبياء:

28]لكن الذي هو مشروط في الآية شيئان الملك المطلق والعقل والشرط مفقودان اهـ كرخي.

قوله: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: فهو مالك الملك كله لا يملك أحد أن يتكلم دون إذنه ورضاه اهـ خطيب.

قوله: وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ الخ اختار الشيخ أن يكون العامل في إذا الشرطية الفعل بعدها لا جوابها، وأنها ليست مضافة لما بعدها، وإن كان قول الأكثرين، وجعل إذا الفجائية معمولة لما بعدها سواء كانت زمانا أو مكانا، أما إذا قيل إنها حرف فلا تحتاج إلى عامل وهي رابطة لجملة الجزاء بالشرط كالفاء والاشمئزاز النفور والانقباض اهـ سمين.

قوله: إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وذلك لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حق اللّه، ولقد بلغ في الأمرين حتى بلغ الغاية فيهما، فإن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة وجهه، والاشمئزاز أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت