فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 437
مبدعهما عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ما غاب وما شوهد أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) من أمر الدين اهدني لما اختلفوا فيه من الحق
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا ظهر لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) يظنون
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ نزل بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (48) أي العذاب
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الجنس ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ أعطيناه نِعْمَةً إنعاما مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ يمتلىء غضبا وغما حتى ينقبض أديم وجهه اهـ بيضاوي.
قوله: قُلِ اللَّهُمَ الخ المعنى التجىء إلى اللّه بالدعاء لما تحيرت في أمرهم وعجزت في عنادهم وشدة شكيمتهم، فإنه القادر على الأشياء والعامل بالأحوال كلها اهـ بيضاوي.
قوله: (بمعنى يا اللّه) يعني: أن أصل اللهم يا اللّه حذفت يا وعوض عنها الميم لقربها من حروف العلة وشددت لتكون على حرفين كالمعوض عنه، ولذا لم يجمع بينهما، فلا يقال: يا أللهم في فصيح الكلام وما سمع من قوله:
إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما
فضرورة اهـ كرخي.
قوله: (اهدني) هذاهو المقصود والمطلوب بالدعاء اهـ شيخنا.
قوله: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا الخ كلام مستأنف مسوق لبيان آثار الحكم الذي استدعاه النبي وغاية شدته وفظاعته، أي: لو أن لهم جميع ما في الدنيا من الأموال والذخائر ومثله معه الخ اهـ أبو السعود.
قوله: لَافْتَدَوْا بِهِ أي: بالمذكور من الأمرين أي: لجعلوه فدية لأنفسهم من العذاب الشديد، وهذا وعيد لهم شديد وإقناط لهم من الخلاص اهـ أبو السعود.
وقوله: يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف لافتدوا. قوله: وَبَدا لَهُمْ الخ مستأنف أو معطوف على جملة وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا الخ اهـ.
قوله: ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ أي: ظهر لهم من فنون العقوبات ما لم يكن في حسابهم، وهذا غاية في الوعيد لا غاية وراءها ونظيره في الوعد قوله تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة: 17] اهـ أبو السعود.
قوله: سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي: الأعمال السيئة التي هي من جملة أعمالهم التي كسبوها على الإطلاق وهذا البدو والظهور حين تعرض عليهم صحائفهم اهـ أبو السعود.
وفي السمين: قوله: سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا يجوز أن تكون ما مصدرية أي: سيئات كسبهم، أو بمعنى الذي أي: سيئات أعمالهم التي اكتسبوها.
قوله: (الجنس) أي: فهذا إخبار عن الجنس بما يفعله غالب أفراده والفاء لترتيب ما بعدها من