فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 438
من اللّه بأني له أهل بَلْ هِيَ أي القولة فِتْنَةٌ بلية يبتلى بها العبد وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (49) أن التخويل استدراج وامتحان
قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم، كقارون وقومه الراضين بها فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (50)
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي جزاؤها وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ المناقضة والتعكيس على ما مر من حالتيهم القبيحتين، وما بينهما مؤكد للإنكار عليهم أي: أنهم يشمئزون بذكر اللّه ويستبشرون بذكر آلهتهم، ثم يناقضون أنفسهم إذا مسهم ضر فيدعون من اشمأزوا من ذكره دون من استبشروا بذكره اهـ أبو السعود.
قوله: (إنعاما) أي: تفضلا وإحسانا، فإن التخويل مختص به لا يطلق على ما أعطي جزاء اهـ أبو السعود.
وتقدم أن المفعول في هذا التركيب محذوف على تفسير الشارح النعمة بالأنعام، وعند قوله:
ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا.
قوله: قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ ما موصولة أو كافة، فعلى الأول الهاء عائدة عليها، وعلى الثاني عائدة على النعمة، والتذكير باعتبار كونها بمعنى الإنعام كما قال الشارح اهـ شيخنا.
وعلى الثاني هي زائدة كما في السمين لأنها هي التي تزاد بعد الحروف النواسخ لتهيئها للدخول على الأفعال.
قوله: (من اللّه بأني له أهل) أو مني بوجوه كسبه أو بأني سأعطاه بمالي من الاستحقاق اهـ أبو السعود.
وفي الخطيب: عَلى عِلْمٍ أي: على علم من اللّه تعالى بأني له أهل، وقيل: إن كان ذلك سعادة في المال أو عافية في النفس يقول: إنما حصل ذلك بجدي واجتهادي، وإن كان صحة قال: إنما حصل ذلك بسبب العلاج الفلاني، وإن حصل مالا يقول حصل بكسبي، وهذا تناقض أيضا لأنه لما كان عاجزا محتاجا أضاف الكل إلى اللّه تعالى، وفي حال السلامة والصحة قطعه عن اللّه تعالى وأسنده إلى كسب نفسه وهذا تناقض قبيح اهـ.
قوله: بَلْ هِيَ (أي القولة) أي: المقالة المذكورة، والأولى كما صنع غيره تفسير الضمير بالنعمة أي: بل النعمة فتنة أي: محنة وابتلاء له يشكر أم يكفر وهذا رد لمقالته اهـ شيخنا.
قوله: وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ فيه دلالة على أن المراد بالإنسان الجنس اهـ أبو السعود.
قوله: قَدْ قالَهَا أي: المقالة المذكورة اهـ أبو السعود.
قوله: (الراضين بها) أشار بهذا إلى أن قومه لم يقولوها بالفعل، وإنما نسب إليهم قولها باعتبار رضاهم بها اهـ شيخنا.
قوله: فَما أَغْنى أي: دفع عنهم.
قوله: سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي: جزاء سيئات أعمالهم أو جزاء أعمالهم، وسماه سيئة لأنه في