فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 439
هؤُلاءِ أي قريش سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) بفائتين عذابنا، فقحطوا سبع سنين ثم وسع عليهم
أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ يوسعه لِمَنْ يَشاءُ امتحانا وَيَقْدِرُ يضيقه لمن يشاء ابتلاء إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) به
* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا مقابلة أعمالهم السيئة رمزا إلى أن جميع أعمالهم كذلك اهـ بيضاوي.
قوله: مِنْ هؤُلاءِ بيانية أو تبعيضية، وقوله: سَيُصِيبُهُمْ السين للتأكيد اهـ أبو السعود.
قوله: (فقحطوا سبع سنين) أي: وقتل صناديدهم يوم بدر اهـ خطيب.
قوله: أَوَلَمْ يَعْلَمُوا الضمير للقائلين إنما أوتيته على علم، فالمعنى أقالوها ولم يعلموا الخ، أو أغفلوا ولم يعلموا الخ اهـ أبو السعود بتصرف.
قوله: يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ أي: يوسعه لمن يشاء وإن كان لا حيلة له ولا قوة امتحانا.
ويقدر أي: يضيق لمن يشاء وإن كان قويا شديد الحيلة ابتلاء فلا قابض ولا باسط إلا اللّه تعالى، ويدل على ذلك أنا نرى الناس مختلفين في سعة الرزق وضيقه فلا بد لذلك من حكمة وسبب، وذلك السبب ليس هو عقل الرجل وجهله، فإنا نرى العاقل القادر في أشد الضيق ونرى الجاهل الضعيف في أعظم السعة اهـ خطيب.
قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من التوسع والتضييق اهـ.
قوله: يُؤْمِنُونَ (به) أي: باللّه اهـ.
قوله: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا الخ المعنى قل يا محمد ربكم المحسن إليكم يقول يا عبادي الخ اهـ خطيب.
ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما شدد على الكفار وذكر ما أعد لهم من العذاب، وأوهم لو كان لأحدهم ما في الأرض ومثله معه لافتدى به من عذاب اللّه ذكر ما في إحسانه من غفران الذنوب إذا آمن العبد ورجع إلى اللّه تعالى، وكثيرا ما تأتي آيات الرحمة مع آيات النقمة ليرجو العبد ويخاف، وهذه الآية عامة في كل كافر يتوب ومؤمن عاص يتوب فتمحو توبته ذنبه، وقال عبد اللّه وغيره: هذه أرجى آية في كتاب اللّه تعالى اهـ نهر.
فقوله: أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أي: بالكفر أو بالمعاصي، وسبب نزولها ما روي عن ابن عباس أنه قال: بعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى وحشي قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثاما يضاعف له العذاب، وأنا فعلت ذلك كله، فأنزل اللّه: إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا [مريم: 60] . فقال وحشي: هذا شرط شديد لعلي لا أقدر عليه فهل غير ذلك، فأنزل اللّه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النساء: 48] قال وحشي: أراني بعد في شبهة أن يغفر لي أم لا. فأنزل اللّه: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فقال وحشي: نعم الآن لا أرى شرطا فأسلم اهـ خازن.