فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 442
الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً رجعة إلى الدنيا فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) المؤمنين، فيقال له من قبل اللّه
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي القرآن وهو سبب الهداية فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ تكبرت عن الإيمان بها وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (59)
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ بنسبة الشريك والولد إليه وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً مأوى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) عن الإيمان؟ بلى
وَيُنَجِّي اللَّهُ من جهنم الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك بِمَفازَتِهِمْ أي بمكان فوزهم من الجنة بأن الأقوال تحسرا وتحيرا وتعللا بما لا طائل تحته اهـ أبو السعود.
أي: فاو للتنويع لما تقوله النفس في ذلك اليوم، ويصح أن تكون مانعة فتجوز الجمع اهـ.
قوله: فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ إما معطوف على كرة، وإما منصوب في جواب التمني، والفرق بين القولين أنه على الأول يكون من جملة المتمنى ويكون إضمار أن جائز إلا واجبا، وعلى الثاني يكون مترتبا على التمني ويكون إضمار أن واجبا اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ في نصبه وجهان، أحدهما: عطفه على كرة فإنها مصدر فعطف مصدر مؤول على مصدر مصرح به. والثاني: أنه منصوب على جواب التمني المفهوم من قوله: لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً. والفرق بين الوجهين أن الأول يكون فيه الكون متمنى، ويجوز أن تضمر أن وأن تظهر، والثاني يكون فيه الكون مترتبا على حصول المتمنى، ويجب أن تضمر أن اهـ.
قوله: (فيقال له من قبل اللّه) أشار به إلى جواب سؤال تقديره أن كلمة بلى مختصة بإيجاب النفي في واحد من تلك المقالات، فكيف صح أن تقع بلى جوابا بالغير منفي؟ فأجاب بأنه لما كان قوله: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي وجوابه متضمنا نفي الهداية، لأنها للامتناع كأنه قال ما هداني اللّه. فيقال: بلى قد جاءتك آياتي مرشدة لك الخ اهـ كرخي.
والضمير في قول المفسر له راجع للنفس والتذكير باعتبار كونها شخصا كافرا اهـ شيخنا.
قوله: (و هو سبب الهداية) يشير إلى أن قوله: (بلى الخ) رد للمقالة الثانية، وهي لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. قال أبو السعود: وقوله تعالى: بَلى قَدْ جاءَتْكَ الخ رد منه تعالى للنفي الذي تضمنه قول القائل: لو أن اللّه هداني، وإنما لم قدم بجنبه لئلا يفصل بين مقالات الكافر الثلاثة، وإنما لم تؤخر المقالة الثانية عن الثالثة حتى يتصل ردها بها لئلا يكون ترتيب النظم مخالفا للترتيب الوجودي، فإن الكافر يتحسر أولا ثم يتعلل ثانيا بعد إرشاد اللّه في الدنيا ثم يتمنى ثالثا الرجوع إليها اهـ.
قوله: وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من الموصول إن جعلت الرؤية بصرية، وفي محل المفعول الثاني إن جعلت علمية، والأولى أولى لأن كون الوجوه وألوانها من متعلقات البصر أظهر من كونهما من متعلقات القلب، وقوله: أَلَيْسَ الخ تعليل لاسوداد وجوههم كأنه قال: لأن لهم في جهنم مقرا ومقاما اهـ شيخنا.
وفي أبي السعود: هذا تقرير لاسوداد وجوههم.
قوله: بِمَفازَتِهِمْ الباء سببية متعلقة بينجي، وفسر المفازة بمكان الفوز، وفسرها غيره بالفوز