فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 441
إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ هو القرآن مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) قبل إتيانه بوقته، فبادروا قبل
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى أصله يا حسرتي أي ندامتي عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي طاعته وَإِنْ مخففة من الثقيلة أي وإني كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) بدينه وكتابه
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي بالطاعة فاهتديت لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) عذابه
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى عنه أو العزائم دون الرخص، أو الناسخ دون المنسوخ، ولعله ما هو أنجى وأسلم كالإنابة والمواظبة على الطاعة اهـ.
قوله: (هو القرآن) تفسير للأحسن، فإن ما أنزل إلينا من ربنا كتب كثيرة أحسنها القرآن اهـ شيخنا.
قوله: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ الخ جعله معمولا لمقدر كما ترى وجعل غيره المقدر كراهة أن تقول اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: قوله: (فبادروا قبل) أَنْ تَقُولَ الخ أشار به إلى أنّ أن مفعول من أجله كما قدره، وقدره الزمخشري كراهة أن تقول، وابن عطية أنيبوا من أجل أن تقول، وأبو البقاء والحوفي أنذرناكم مخافة أن تقول قال الحلبي عقب نقله هذه التقادير: ولا حالجة إلى إضمار هذا العامل مع وجود أنيبوا ونكر نفس، لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر المتميزة باللجاج الشديد في الكفر أو بالعذاب العظيم، ويجوز أن يراد التكثير أي: نفوس كثيرة وهم الكفار والعصاة المؤمنون اهـ شيخنا.
قوله: (أصله يا حسرتي) أي: فالألف منقلبة عن ياء المتكلم اهـ نهر.
والحسرة الاغتمام والحزن على ما فات اهـ خازن.
قوله: عَلى ما فَرَّطْتُ أي: على تفريطي وتقصيري فما مصدرية اهـ شيخنا.
قوله: (أي طاعته) الجنب والجانب كلاهما بمعنى جهة الشيء المحسوسة، وإطلاق الجنب على الطاعة مجاز بالاستعارة حيث شبهت بالجهة بجامع تعلق كل بصاحبه، فالطاعة لها تعلق باللّه كما أن الجهة لها تعلق بصاحبها اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: عَلى ما فَرَّطْتُ ما: مصدرية أي: على تفريطي، وثم مضاف أي: في جنب طاعة اللّه، وقيل: في جنب اللّه المراد به الأمر والجهة. يقال: هو في جنب فلان وفي جانبه.
أي: في جهته وناحيته، ثم اتسع فيه فقيل فرط في جنبه أي في حقه اهـ.
قوله: وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أي: من المستهزئين بدين اللّه تعالى وأهله ومحل الجملة النصب على الحال. أي: فرطت وأنا ساخر اهـ أبو السعود.
قوله: (بالطاعة) في نسخة بألطافه.
قوله: أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ الخ التعبير بأو للدلالة على أن النفس لا تخلو عن هذه