فهرس الكتاب

الصفحة 2404 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 445

وحده فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) إنعامه

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ما عرفوه حق معرفته، أو ما عظموه حق عظمته، حين أشركوا به غيره وَالْأَرْضُ جَمِيعًا حال أي السبع قَبْضَتُهُ أي مقبوضة له، أي في ملكه وتصرفه يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ مجموعات بِيَمِينِهِ هدر، وأحبطت العمل والدم بالألف أهدرته اهـ.

قوله: وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ عطف مسبب على سبب.

قوله: بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ معطوف على مقدر دل عليه سياق الكلام، أي: فلا تشرك بل اللّه الخ اهـ خطيب.

قوله: وَما قَدَرُوا اللَّهَ الخ من باب ضرب ونصر وفرح اهـ قاموس.

وفي الجامع الصغير: عن أبي يعلى، وابن السني عن الحسين السبط رضي اللّه عنه، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا البحر أن يقولوا: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [هود: 41] الآية، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ الآية» ، انتهى.

وآخر الآية الأولى وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ [هود: 42] وآخر الثانية. يُشْرِكُونَ وعن ابن عباس قال: من قرأ هاتين الآيتين فعطب أو غرق فعلى ذلك اهـ من المناوي.

قوله: وَالْأَرْضُ مبتدأ وقبضته خبره، والجملة في محل نصب على الحال من اسم الجلالة، أي: ما عظموه حق عظمته، والحال أنه موصوف بهذه القدرة الباهرة، وقدم الأرض لمباشرتهم لها ومعرفتهم بحقيقتها، ولما كان في دار الدنيا من يدعي الملك والقهر والعظمة والقدرة دون دار الآخرة فالأمر فيها للّه وحده ظاهرا وباطنا. قال: ويوم القيامة اهـ خطيب.

وفي القرطبي: وإنما خص يوم القيامة بالذكر وإن كانت قدرته عامة وشاملة لدار الدنيا أيضا، لأن الدعاوى تنقطع ذلك اليوم كما قال والأمر يومئذ للّه، وقال مالك: يوم الدنيا حسبما تقدم في الفاتحة، ولذلك قال في الحديث: ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض. وقد زدنا هذا الباب في التذكرة بيانا اهـ.

وروى الشيخان، عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «يطوي اللّه السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك أين الجبارون وأين المتكبرون وأين ملوك الأرض» اهـ خازن.

قوله: (حال) أي: لفظ جميعا حال من الأرض الواقع مبتدأ، أو هذه الحال دالة على أن المراد بالأرض الأرضون، لأن هذا التأكيد لا يحسن إدخاله إلا على الجمع اهـ خطيب.

فلهذا قال الشارح: أي السبع اهـ.

قوله: (أي مقبوضة الخ) عبارة القرطبي: والأرض جميعا قبضته أي: أن قبض اللّه الأرض عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته، يقال: ما فلان إلا في قبضتني يعني ما فلان إلا في قدرتي، والناس يقولون الأشياء في قبضته يريدون في ملكه وقدرته، وقد يكون معنى القبض والطي إفناء الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت