فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 446
بقدرته سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) معه
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ النفخة الأولى فَصَعِقَ مات وإذهابه، فقوله عز وجل: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يحتمل أن يكون المراد به والأرض جميعا ذاهبة فانية يوم القيامة، والمراد بالأرض الأرضون السبع يشهد لذلك شاهدان قوله: جَمِيعًا وقوله:
وَالسَّماواتُ، ولأن الموضع موضع تفخيم فهو مقتض للمبالغة اهـ.
قوله: يَوْمَ الْقِيامَةِ إن كان هذا الخطاب مع المؤمنين فهم معترفون بقدرة اللّه تعالى ووحدانيته في الدنيا والآخرة فلا فائدة للاحتجاج عليهم، وإن كان المشركين فهم ينكرون الآخرة من أصلها فلا يسوغ الاحتجاج عليهم بهذه الحجة. ويجاب بأن المقصود الإشارة إلى أن المتولي لإبقاء السموات والأرض في هذه الدار هو المتولي لتخريبهما يوم القيامة، وذلك يدل على قدرته التامة على الإيجاد والاعدام وأن غني على الإطلاق، فإنه إذا حاول تخريب الأرض يقبضها ويزيلها اهـ من الرازي والخطيب.
قوله: وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ليس يريد به طيا بعلاج وانتصاب، وإنما المراد بذلك الفناء والذهاب، يقال: قد انطوى عنا ما كان فيه وجاءنا غيره، وانطوى عنا وهو بمعنى المضي والذهاب، واليمين في كلام العرب قد تكون بمعنى القدرة والملك، ومنه قوله تعالى: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النساء: 3] يريد به الملك، وقال تعالى: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة: 45] أي: بالقوة والقدرة اهـ قرطبي.
وفي الخازن: وليس عندنا معنى اليمين الجارحة إنما هي صفة بها التوقيف فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة. وقال سفيان بن عيينة: كل ما وصف اللّه به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عنه اهـ.
قوله: (مجموعات) أي: كالسجل المطوي. قال صاحب الكشاف: والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعة تصوير عظمته، والتوقيف على كنه جلاله لا غير من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز اهـ.
وإليه أشار المصنف في التقرير اهـ كرخي.
قوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ الذي ينفخ في الصور هو إسرافيل عليه السّلام، وقد قيل: إنه يكون معه جبريل لحديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن صاحبي الصور بأيديهما أو في أيديهما قرنان يلاحظان النظر حتى يؤمران» خرّجه ابن ماجة في السنن. وفي كتاب أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صاحب الصور وقال: «عن يمينه جبريل وعن يساره ميكائيل» اهـ قرطبي.
قوله: فِي الصُّورِ العامة على سكون الواو، ويزيد بن علي وقتادة بفتحها جمع صورة، وهذه ترد قول ابن عطية إن الصور هنا يتعين أن يكون القرن، ولا يجوز أن يكون جمع صورة، وقرئ فصعق مبنيا للمفعول وهو مأخوذ من قولهم صعقتهم الصاعقة. يقال: صعقه اللّه فصعق إلا من شاء اللّه متصل،