فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 447
والمستثنى إما جبريل وميكائيل وإسرافيل، وإما رضوان والحور والزبانية، وإما الباري تعالى قاله الحسن وفيه نظر من حيث قوله: مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، فإنه لا يتحيز فعلى هذا يتعين بأن يكون منقطعا اهـ سمين.
قوله: (مات) أي: من كان حيا في ذلك الوقت من الملائكة وأهل الأرض يعني وغشي على من كان ميتا من قبل، لكنه حي في قبره كالأنبياء والشهداء فيغشى عليهم بالنفخة الأولى حتى على نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم، وقوله: (من الحور والولدان) هذا استثناء من الصعق بمعنى الموت، ويستثنى منه بمعنى الغشي والإغماء موسى عليه الصلاة والسّلام، فإنه لا يصعق من تلك النفخة أي: لا يغشى عليه بل يبقى متيقظا ثابتا لأنه صعق في الدنيا مرة في قصة الجبل فلا يصعق أخرى. وعبارة البيضاوي: فصعق أي خر ميتا أو مغشيا عليه، انتهت.
وكتب عليه الشهاب ما نصه: قوله: (أو مغشيا عليه) ههنا إشكال أورده بعض السلف، وهو أن نص القرآن يدل على أن هذا الاستثناء بعد نفخة الصعق وهي النفخة الأولى التي مات فيها من بقي على وجه الأرض، والحديث الصحيح المروي في الصحيحين والسنن وهو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلا هذه الآية وقال:
«فأكون أول من يرفع رأسه فإذا موسى عليه الصلاة والسّلام آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى اللّه» فإنه يدل على أنها نفخة البعث. وما قيل إنه يحتمل أن موسى عليه الصلاة والسّلام ممن لم يمت من الأنبياء باطل لصحة موته. وقال القاضي: يحتمل أن تكون هذه صعقة فزع بعد النشر حين تنشق الأرض والسموات فتتوافق الآيات والأحاديث. قال القرطبي: ويرده ما مرّ في الحديث من أخذ موسى عليه الصلاة والسّلام بقائمة العرش، فإنه إنما هو عند نفخة البعث، وأيضا تكون النفخات أربعا ولم ينقله الثقات، فمن حمل قول المصنف أو مغشيا عليه على غشى يكون من نفخة بعد نفخة البعث للإرهاب والإرعاب فكلامه مردود بما عرفت، ومن الغريب أن بعضهم جعلها بحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه خمسا، وقد سمعنا بمن زاد في الطنبور نغمة، ولم نسمع بمن زاد في الصور نفخة. قال القرطبي: والذي يزيح الإشكال ما قاله بعض مشايخنا أن الموت ليس بعدم محض بالنسبة للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والشهداء، فإنهم موجودون أحياء وإن لم نرهم، فإذا نفخت نفخة الصعق صعق كل من في السموات والأرض وصعق غير الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام موت وصعقهم غشي، فإذا كانت نفخة البعث حيي من مات وأفاق من غشي عليه، ولذا وقع في الصحيحين فأكون أول من يفيق إذا عرفت هذا، فأوفى كلام المصنف للتقسيم، والمراد أن أهل السماء والأرض عند نفخة الصعق منهم من يخر ميتا كمن على ظهر الأرض من الناس، ومنهم من يغشى عليه كالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وبعض الملائكة فتأمل اهـ.
فائدة: قال ابن الوردي في خريدة العجائب: ذكر نفخات الصور وهي ثلاث مرات اثنتان منها في آخر الدنيا وواحدة في أول الآخرة.
ذكر النفخة الأولى صاحب الصور هو السيد إسرافيل عليه السّلام وهو أقرب الخلق إلى اللّه عز وجل وله جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، والعرش على كاهله، وأن قدميه قد مرقتا من الأرض