فهرس الكتاب

الصفحة 2407 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 448

السفلى حتى بعدتا عنها مسيرة مائة عام على ما رواه وهب. وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «كيف أنتم وأن صاحب الصور قد التقمه ينتظر متى يؤمر فينفخ» .

ذكر ما جاء في صورة الصور وهيئته. روي أنه كهيئة قرن فيه ثقب بعدد جميع الأرواح، وله ثلاث شعب شعبة تحت الثرى تخرج منها الأرواح وتتصل بأجسادها، وشعبة تحت العرش منها يرسل اللّه الأرواح إلى الموتى، وشعبة في فم الملك فيها ينفخ نفخة الفزع ويديمها ويطولها فلا يبرح هكذا عاما، وهي المذكور في قوله تعالى: وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ [ص: 15] وفي قوله تعالى: ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ [يس: 49] وفي قوله تعالى:

وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [النمل: 87] قالوا وإذا بدت الصيحة فزعت الخلائق وتحيرت وتاهت، والصيحة تزداد كل يوم مضاعفة وشدة وشناعة، فتنحاز أهل البوادي والقبائل إلى القرى والمدن، ثم تزاد الصيحة وتشتد حتى ينحازوا إلى أمهات الأمصار، وتعطل الرعاة السوائم وتفارقها، وتأتي الوحوش والسباع وهي مذعورة من هول الصيحة فتختلط بالناس وتستأنس بهم، وذلك قوله تعالى: وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [التكوير: 4] ثم تزداد الصيحة هولا وشدة حتى تسير الجبال على وجه الأرض وتصير سرابا جاريا وذلك قوله تعالى:

وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ [التكوير: 4] وقوله: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: 5] وزلزلت الأرض وارتجت وانتقضت، وذلك قوله تعالى: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [الزلزلة: 1] وقوله تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ [المزمل: 14] ثم تكور الشمس وتنكدر النجوم وتسجر البحار والناس أحياء كالواهين ينظرون إليها، وعند ذلك تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وتشيب الولدان، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى من الفزع ولكن عذاب اللّه شديد.

روى أبو جعفر الرازي عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس وبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، وبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، وبينما هم كذلك إذ تحركت الأرض فاضطربت، لأن اللّه تعالى جعل الجبال أوتادا، ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن، واضطربت الدواب والطيور والوحوش فماج بعضهم في بعض فقالت الجن: نحن نأتيكم بالخبر اليقين، فانطلقوا فإذاهي نار تتأجج، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم رحى فأهلكتهم، وهذه من نص القرآن ظاهرة لا يسع المؤمن ردها ولا التكذيب بها. وفي هذه الصيحة تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما، وفيها تتشق السماء فتصير أبوابا، وفيها يحيط سرادق من نار بحافات الأرض فتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي أقطار السماء والأرض، فتتلقاهم الملائكة يضربون وجوههم حتى يرجعوا، وذلك قوله تعالى: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا [الرحمن: 33] الآية.

والموتى في القبور لا يشعرون بهذه.

ذكر النفخة الثانية في الصور. وذلك قوله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت