فهرس الكتاب

الصفحة 2419 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 460

عاقبتهم النار

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ كعاد وثمود وغيرهما مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ يقتلوه وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا يزيلوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ بالعقاب فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (5) لهم؟ أي هو واقع موقعه

وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ* الآية عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (6) بدل من كلمة

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ مبتدأ وَمَنْ حَوْلَهُ عطف قوله: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ أي: قبل أهل مكة، وقوله: مِنْ بَعْدِهِمْ أي: بعد قوم نوح اهـ شيخنا.

قوله: لِيَأْخُذُوهُ أي: ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيبه وقتله من الأخذ بمعنى الأسر اهـ بيضاوي.

يعني: أنه ليس المراد بالأخذ ظاهره، بل هو كناية عن التمكن من إيقاع ما يريدونه به لأن من أخذ شيئا تمكن من الفعل فيه، والتمكن من القتل لا يستلزمه إذ المتمكن من الشيء قد لا يفعله اهـ شهاب.

قوله: وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أي: وعيده. أي: كما وجب وثبت حكمه وقضاؤه بالتعذيب على أولئك الأمم المكذبة المتحزبة على رسلهم بالباطل لإدحاض الحق وجب أيضا على الذين كفروا بك وتحزبوا عليك وهموا بما لم ينالوا، كما ينبىء عنه بإضافة اسم الرب إلى ضميره صلّى اللّه عليه وسلّم، فإن ذلك للإشعار بأن وجوب كلمة العذاب عليهم من أحكام تربيته التي من جملتها نصرته على أعدائه وتعذيبهم اهـ أبو السعود.

وفي السمين: الكاف يحتمل أن تكون مرفوعة المحل على خبر مبتدأ مضمر أي: والأمر كذلك، ثم أخبر بأنه حقت كلمة اللّه عليهم بالعذاب، ويحتمل أن تكون نعتا لمصدر محذوف أي: مثل ذلك الوجوب من عقابهم وجب على الكفرة الخ اهـ.

قوله: (بدل من كلمة) أي: بدل الكل أو الاشتمال على إرادة اللفظ أو المعنى اهـ بيضاوي.

وقوله: (على إرادة اللفظ أو المعنى) لف ونشر مرتب، فإن قوله: أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ في محل رفع على أنه بدل من كلمة ربك بدل كل من كل نظرا إلى لفظ كلمة ربك، واتحاد مدلوله مع مدلول البدل صدقا، أو بدل اشتمال نظرا إلى أن معناه وعيده إياهم بقوله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ* أو حكمه الأزلي بشقاوتهم اهـ زاده.

قوله: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وهم أعلى طبقات الملائكة وأولهم وجودا اهـ أبو السعود.

وهم في الدنيا أربعة، وفي يوم القيامة ثمانية وهم على صورة الأوعال، وجاء في الحديث: «أن لكل ملك منهم وجه رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر، وكل وجه من الأربعة يسأل اللّه الرزق لذلك الجنس، ولكل واحد منهم أربعة أجنحة جناحان على وجهه مخافة أن ينظر إلى العرش فينصعق وجناحان يصفق بهما في الهواء. يروى أن أقدامهم في تخوم الأرض السفلى والأرضون والسموات إلى حجزهم أي: محل عقد الإزار، وقيل: إن أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة، وأهلها أشد خوفا من أهل السادسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت