فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 461
عليه يُسَبِّحُونَ خبره بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ملابسين للحمد، أي يقولون: سبحان اللّه وبحمده وَيُؤْمِنُونَ بِهِ تعالى ببصائرهم، أي يصدقون بوحدانيته وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يقولون رَبَّنا وهكذا. وفي الخبر: «إن فوق السماء السابعة ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء وسماء، وفوق ظهورهم العرش» ذكره القشيري وخرجه الترمذي من حديث ابن عباس بن عبد المطلب، واستفيد منه أن حمل الملائكة للعرش على ظهورها، فهذا لا ينافي ما في بعض الأحاديث من أن رؤوسهم تخرق العرش فتكون فوقه لإمكان طول أعناقهم بحيث تجاوز ظهورهم مسافة طويلة، فإن قيل: إذا لم يكن فيهم صورة وعل فكيف سموا أوعالا؟ وأجيب: بأن وجه الثور إذا كانت له قرون أشبه الوعل، والوعل كما في القاموس بفتح أوله وثانيه وبكسر ثانيه وبسكونه التيس من الوعول أي:
الذكر منها، والوعول هي الشياه الجبلية ونصه الوعل تيس الجبل، وقال أيضا: والتيس الذكر من الظباء أو المعز أو الوعول اهـ.
وأما صفة العرش فقيل: إنه جوهرة خضراء وهو من أعظم المخلوقات خلقا ويكسى كل يوم ألف لون من النور، وقال مجاهد: بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب نور وحجاب ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة وهكذا، وقيل: إن العرش قبلة لأهل السماء كما أن الكعبة قبلة لأهل الأرض، وقوله: وَمَنْ حَوْلَهُ وهم الكروبيون بالتخفيف وهم سادات الملائكة. قال وهب بن منبه:
إن حول العرش سبعين ألف صف من الملائكة صف خلف صف يطوفون بالعرش يقبل هؤلاء ويدبر هؤلاء فإذا استقبل بعضهم بعضهم هلل هؤلاء وكبر هؤلاء، ومن وراء هؤلاء سبعين ألف صف قيام أيديهم إلى أعناقهم واضعين لها على عواتقهم، فإذا سمعوا تكبير أولئك وتهليلهم رفعوا أصواتهم فقالوا: سبحانك اللهم وبحمدك ما أعظمك وأجلك أنت اللّه لا إله غيرك والخلق كلها إليك راجعون، ومن وراء هؤلاء مائة صف من الملائكة قد وضعوا اليمنى على اليسرى ليس منهم أحد إلا يسبح بتسبيح لا يسبحه الآخر ما بين جناحي أحدهم ثلاثمائة عام، وما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه أربعمائة، واحتجب اللّه من الملائكة الذين حول العرش بسبعين حجابا من نور وسبعين حجابا من ظلمة، وسبعين حجابا من نور أبيض وسبعين حجابا من ياقوت أحمر، وسبعين حجابا من زبرجد أخضر وسبعين حجابا من ثلج، وسبعين حجابا من ماء، وسبعين حجابا من برد وما لا يعلمه إلا اللّه عز وجل اهـ خازن، مع بعض زيادة من القرطبي والخطيب في سورة الحاقة.
قوله: (أي يقولون سبحان اللّه وبحمده) قال شهر بن حوشب: حملة العرش يوم القيامة ثمانية، فأربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على علمك وحلمك، وأربعة منهم يقولون:
سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك اهـ خازن.
قوله: (ببصائرهم) إشارة إلى جواب سؤال صرح به الخازن بقوله: فإن قلت: الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، فما فائدة قوله: وَيُؤْمِنُونَ بِهِ؟ اهـ.
وأجاب عنه بجواب غير ما قصده الشارح، وحاصل مراده أن التسبيح من وظائف اللسان والإيمان من وظائف القلب، والأول لا يغني عن الثاني اهـ.