فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 486

تذكرة لأصحاب العقول

فَاصْبِرْ يا محمد إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بنصر أوليائه حَقٌ وأنت ومن اتبعك منهم وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ليستن بك وَسَبِّحْ صلّ متلبسا بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِ وهو من بعد الزوال وَالْإِبْكارِ (55) الصلوات الخمس

إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ القرآن بِغَيْرِ سُلْطانٍ برهان أَتاهُمْ إِنْ ما فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ تكبر وطمع أن يعلوا عليك ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ من شرّهم بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لأقوالهم الْبَصِيرُ (56) والذكرى، والثاني: أنهما مصدران في موضع الحال اهـ سمين.

قوله: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ لما بيّن تعالى أنه ينصر رسله وينصر المؤمنين في الدنيا والآخرة وضرب المثل في ذلك بحال موسى خاطب بعد ذلك محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله: فَاصْبِرْ أي: على أذى قومك كما صبر موسى على أذى فرعون. قال الكلبي: فنسخت آية القتال آية الصبر اهـ خطيب.

قوله: (ليستن بك) هذا على رأي من لا يجوز الصغائر على الأنبياء أصلا، فيقول: هذا تعبد من اللّه لنبيه ليزيده به درجة وليصير سنّة لغيره من بعده اهـ حازن.

وفي البيضاوي: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وأقبل على أمر دينك وتدارك فرطاتك الحاصلة بترك الأولى والاهتمام بأمر الأعداء بالاستغفار فإنه كافيك في النصر بإظهار الأمر اهـ.

وفي القرطبي: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ قيل لذنب أمتك حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقيل: لذنب نفسك على قول من يجوز الصغائر على الأنبياء، ومن قال لا تجوز قال هذا تعبد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالدعاء كما قال: وَآتِنا ما وَعَدْتَنا [آل عمران: 191] والفائدة زيادة الدرجات وأن يصير الدعاء سنة لمن بعده، وقيل: واستغفر اللّه من ذنب صدر منك قبل النبوة اهـ.

قوله: (و هو من بعد الزوال) وفيه أربع صلوات والإبكار من الفجر إلى الزوال وفيه صلاة واحدة، فلهذا قال: الصلوات الخمس تفسير للتسبيح الواقع بالعشي والإبكار اهـ.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ الخ عام في كل مجادل وإن نزل في مشركي مكة اهـ أبو السعود.

وعبارة الخطيب: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ الخ لما ابتدأ بالرد على المجادلين في آيات اللّه، واتصل الكلام بعضه ببعض على الترتيب المتقدم إلى هنا نبه تعالى على العلة التي تحمل الكفار على تلك المجادلة وهي قوله: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ فقال: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ الخ، انتهت.

قوله: بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ تقييد المجاملة بذلك مع استحالة إتيانه للإيذان بأن المتكلم في أمر الدين لا بد من استناده إلى سلطان مبين اهـ كرخي.

قوله: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ خبر إن اهـ أبو السعود.

قوله: ما هُمْ بِبالِغِيهِ أي: ببالغي كبرهم أي: ببالغي مقتضاه وهو التعاظم والرئاسة والتقدم عليك فاستعذ باللّه أي فالتجىء إليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت