فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 487

بأحوالهم، ونزل في منكري البعث

لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ابتداء أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ مرة ثانية وهي الإعادة وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ أي كفار مكة لا يَعْلَمُونَ (57) ذلك، فهم كالأعمى ومن يعلمه كالبصير

وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ لا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وهو المحسن وَلَا الْمُسِيءُ فيه زيادة لا قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ (58) يتعظون بالياء والتاء، أي تذكرهم قليل جدا

إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ شك فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (59) بها

وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ أي اعبدوني أثبكم بقرينه ما بعده إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ قوله: (ابتداء) أي: من غير سبق مادة، وقوله أَكْبَرُ أي: أعظم وأشق بحسب عادة الناس في مزاولة الأفعال من أن علاج الشيء الكبير أشق من علاج الصغير، وإن كان بالنسبة إلى اللّه تعالى لا تفاوت بين الصغير والكبير. قوله: (و من يعلمه كالبصير) أتى به توطئة لقوله وَما يَسْتَوِي الخ.

قوله: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أي الغافل والمستبصر اهـ بيضاوي.

وقوله: (الغافل الخ) . يعني أن الوصفين المذكورين مستعاران لمن غفل عن معرفة الحق في مبدئه ومعاده، ومن كان بصيرا في معرفتها ولذا قدم الأعمى لمناسبته لما قبله من نفي النظر والتأمل، وقدم الذين آمنوا بعده مجاورة البصير ولشرفهم اهـ زاده.

وفي السمين: وَلَا الْمُسِيءُ لا زائدة للتوكيد لأنه لما طال الكلام بالصلة بعد قسيم المؤمنين فأعاد معه لا وكيدا، وإنما قدم المؤمنين لمجاورتهما لقوله: وَالْبَصِيرُ واعلم أن التقابل يجيء على ثلاث طرق، أحدهما: أن يجاوز المناسب ما يناسبه كهذه الآية. والثانية: أن يتأخر المتقابلان كقوله تعالى: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [هود: 24] . والثالثة: أن يقدم مقابل الأول ويؤخر مقابل الآخر كقوله تعالى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ [فاطر: 19] وكل ذلك تفنن في البلاغة، وقدم الأعمى في نفي التساوي لمجيئه بعد صفة الذم في قوله: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ اهـ.

قوله: (فيه) أي: في المسيء الذي في مقابلة المحسن زيادة لا أي للتأكيد. قوله: قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ ما زائدة وقليلا مفعول مطلق على أنه صفة لموصوف محذوف أي: يتذكرون تذكرا قليلا.

وقول الشارح: أي تذكرهم قليلا هكذا في النسخ بنصب قليلا وهو خبر عن تذكرهم، فكان الأولى رفعه ويمكن تصحيح نصبه بجعل الخبر محذوفا وجعل هذا حالا، والتقدير يحصل حاله كونه قليلا تأمل.

قوله: (بالياء والتاء) أي: قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو بالغيبة مناسبة لسابقه أي:

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 6 488

له: (بالياء والتاء) أي: قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو بالغيبة مناسبة لسابقه أي:

قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ والباقون بالخطاب التفاتا، وفائدة الالتفات في مقام التوبيخ هي إظهار العنف الشديد والإنكار البليغ اهـ كرخي.

قوله: لا رَيْبَ فِيها أي: في مجيئها لوضوح شواهدها وإجماع الرسل على الوعد بوقوعها اهـ أبو السعود.

قوله: (أي اعبدوني أثبكم) إطلاق الدعاء على العبادة مجاز لتضمن العبادة له، لأنه عبادة خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت