فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 489
لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (61) اللّه فلا يؤمنون
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (62) فكيف تصرفون عن الإيمان مع قيام البرهان
كَذلِكَ يُؤْفَكُ أي مثل إفك هؤلاء أفك الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ معجزاته يَجْحَدُونَ (63)
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرارًا وَالسَّماءَ بِناءً سقفا وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (64)
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ الذي هو الموت الأصغر، واستراحة حقيقية بالعبادة التي هي الدائمة اهـ خطيب.
قوله: ذلِكُمُ أي: الفاعل المخصوص بالأفعال المقتضية للألوهية والربوبية، وذلكم: مبتدأ، واللّه وربكم وخالق كل شيء ولا إله إلا هو: أخبار أربعة عنه اهـ أبو السعود.
قوله: كَذلِكَ يُؤْفَكُ المضارع بمعنى الماضي، وقد أشار له بقوله أفك الَّذِينَ الخ، فأفك في كلامه فعل ماض مبني للمجهول فسّر به المضارع الذي في النظم، وجيء به استحضارا للصورة الغريبة اهـ شيخنا.
وقوله: (أي مثل إفك هؤلاء) بفتح الهمزة وسكون الفاء إذا كان بمعنى الصرف والقلب كما هنا بخلاف ما إذا كان بمعنى الكذب فإنه بكسر الهمزة، وفي المختار: الإفك الكذب وقد أفك يأفك بالكسر، ورجل أفاك أي: كذاب، والأفك بالفتح مصدر أفكه أي: قلبه وصرفه عن الشيء وبابه ضرب ومنه قوله تعالى: قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا [الأحقاف: 22] اهـ.
وفي القاموس: ما يقتضي أنه بمعنى الكذب فيه الكسر والفتح ونصه: أفك كضرب وعلم إفكا بالكسر والفتح والتحريك وأفوكا كذب وأفكه عنه يأفكه صرفه وقلبه اهـ.
قوله: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرارًا الخ بيان لتفضله تعالى المتعلق بالمكان بعد بيان تفضله المتعلق بالزمان، وقوله: وَصَوَّرَكُمْ الخ بيان لتفضله المتعلق بأنفسهم، والفاء في فأحسن صوركم تفسيرية، فإن الإحسان عين التصوير أي: صوركم أحسن تصوير حيث خلقكم منتصبي القامة بادي البشرة متناسبي الأعضاء اهـ أبو السعود.
وفي الخطيب: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرارًا لما كانت دلائل وجوده تعالى إما أن تكون من الآفاق وهي أقسام، وذكر منها أحوال الليل والنهار كما تقدم بيّن منها أيضا هنا الأرض والسماء فقال: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرارًا مع كونها في غاية الثقل، ولا ممسك لها سوى قدرة اللّه، والسماء على علوها وسعتها مع كونها أفلاكا دائرة بنجوم وطول الزمان سائرة ينشأ عنها الليل والنهار والإظلام والإضاءة بناء أي مظلة كالقبة من غير عمد وحامل، ثم ذكر دلائل النفوس وهي دلائل أحوال بدن الإنسان على وجود الصانع القادر الحكيم، فقال: وَصَوَّرَكُمْ الخ اهـ.
قوله: هُوَ الْحَيُ أي: الحياة الحقيقية التي لا انقضاء لها اهـ أبو السعود.