فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 490
اعبدوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ من الشرك الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (65)
* قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ دلائل التوحيد مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (66)
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ بخلق أبيكم آدم منه ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ مني ثُمَّ مِنْ قوله: (اعبدوه) فسّر به هنا من غير تعرض للاحتمال الآخر وهو السؤال لأن قوله: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ يقتضيه ولأنه هو المترتب على ما ذكر من أوصاف الربوبية والألوهية، وإنما ذكر عنوان الدعاء لأن اللائق هو العبادة على وجه التضرع والانكسار والخضوع اهـ شهاب.
قوله: مُخْلِصِينَ حال، قوله: الدِّينَ مفعول به. قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ معمول لقول محذوف هو حال أي: قائلين ذلك. وعن ابن عباس: من قال لا إله إلا اللّه فليقل على أثرها الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اهـ أبو السعود.
فعلى هذا هو من كلام المأمورين بالعبادة، ويجوز أن يكون من كلامه على أنه استئناف لحمد ذاته بذاته اهـ شهاب.
قوله: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ الخ قل لهم ردا عليهم فيما طلبوه منك وهو عبادة آلهتهم اهـ عمادي.
وفي الخطيب: لما أورد على المشركين تلك الأدلة على إثبات إله العالم أمره بقوله: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ الخ أي: قل لهؤلاء الذي يجادلونك في البعث مقابلا لإنكارهم بالتوكيد إني نهيت أي: نهيا عاما ببراهين العقول، ونهيا خاصا بأدلة النقل أن أعبد الذين الخ اهـ.
قوله: لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ أي: حين جاءني البينات أي: دلائل التوحيد العقلية والنقلية اهـ.
قوله: وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ لما بين أنه نهي عن عبادة غير اللّه تعالى بيّن أنه أمر بعبادة اللّه تعالى فقال: وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ أي: أنقاد أو أخلص، فالأول: على أن يكون قول أسلم لرب العالمين من قولهم أسلم أمره إلى اللّه أي سلم، وذلك إنما يكون بالرضا والانقياد لحكمه. والثاني: على أن يكون من قولهم أسلمت له الشيء إذا جعلته سالما خالصا على التقديرين يكون مفعول أسلم محذوفا أي: أسلم أمري له أو أسلم وأخلص توحيدي له اهـ زاده.
قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ الخ لما استدل على ثبوت الإله بأربع من دلائل الآفاق وهي الليل والنهار والأرض والسماء، وبثلاث من دلائل الأنفس وهي التصوير وحسن الصورة ورزق الطيبات ذكر من دلائل الأنفس كيفية تكوّن البدن من ابتداء كونه نطفة إلى آخر الشيخوخة والموت فقال: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ الخ اهـ زاده.
قوله: (بخلق أبيكم آدم منه) أي: فالكلام على حذف مضاف. قوله: طِفْلًا حال من الكاف في يخرجكم، ولما كانت الحال مفردة وصاحبها جمعا وهذا لا يسوغ أولها بالجمع لأجل التطابق اهـ شيخنا.
وفي المصباح: قال ابن الأنباري: ويكون الطفل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والجمع كقوله:
(أو الطفل) الذين لم يظهروا ويجوز فيه المطابقة أيضا اهـ.