فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 492

يُصْرَفُونَ (69) عن الإيمان

الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ القرآن وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا من التوحيد والبعث وهم كفار مكة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) عقوبة تكذيبهم

إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ إذ بمعنى إذا وَالسَّلاسِلُ عطف على الأغلال فتكون في الأعناق، أو مبتدأ خبره محذوف أي في يعقبه من بيان تكذيبهم بكل القرآن وبسائر الكتب والشرائع، وترتيب الوعيد على ذلك كما أن ما سبق من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ الخ بيان لابتناء جدالهم على معنى فاسد لا يكاد يدخل تحت الوجود فلا تكرار فيه. أي: انظر إلى هؤلاء المكابرين المجادلين في آيات اللّه الواضحة الموجبة للإيمان بها الزاجرة عن الجدال فيها كيف يصرفون عنها بالكلية اهـ أبو السعود.

قوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ في محل جر على أنه بدل من الموصول الأول، أو في حيز النصب أو الرفع على الذم، وصيغة الماضي للدلالة على التحقيق كما أن صيغة المضارع في الصلة الأولى للدلالة على تجدد المجادلة وتكرارها اهـ أبو السعود.

وعبارة السمين: قوله: الَّذِينَ كَذَّبُوا يجوز فيه أوجه، أن يكون بدلا من الموصول قبله، أو بيانا له أو نعتا، أو خبر مبتدأ محذوف أو منصوبا على الذم، وعلى هذه الأوجه فقوله: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ جملة مستأنفة سيقت للتمهيد، ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر الجملة من قوله فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ودخول الفاء فيه واضح اهـ.

قوله: (من التوحيد والبعث) أي وسائر الكتب والشرائع اهـ.

قوله: (إذ بمعنى إذا) جواب عن إيراد حاصله أن سوف للاستقبال، وإذ للماضي فهو مثل قولك:

سوف أصوم أمس، ومحصل الجواب أن إذ هنا مستعملة في الاستقبال مكان إذا وسوّغ استعمالها أن هذا لما كان من أخبار اللّه تعالى وهي مقطوع بوقوعها، فكأن وقعت فعبّر فيها بما هو للماضي مع كون المعنى على الاستقبال، واستعمال إذ بمعنى إذا هنا نظير عكسه في قوله: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً [الجمعة: 11] الآية اهـ من الخطيب.

قال السمين: بعد هذا التقرير قلت: ولا حاجة إلى إخراج إذ عن موضعها بل هي باقية على دلالتها على المضي وهي منصوبة بقوله: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ نصب المفعول به أي فسوف يعلمون يوم القيامة وقت الاغلال في أعناقهم أي: وقت سبب الاغلال وهي المعاصي التي كانوا يفعلونها في الدنيا كأنه قيل: سيعرفون وقت معاصيهم التي تجعل الاغلال في أعناقهم، وهو وجه صحيح غاية ما فيه التصرف في إذ بجعلها مفعولا به ولا يضرنا ذلك، فإن المعربين غالب أوقاتهم يقولون منصوب باذكر مقدرا، ولا تكون حينئذ إلا مفعولا به لاستحالة عمل المستقبل في الزمن الماضي، وجوزوا أن تكون منصوبة باذكر مقيدا أي: اذكر لهم وقت الاغلال ليخافوا وينزجروا، فهذه ثلاثة أوجه خيرها أوسطها اهـ.

قوله: (عطف على الاغلال) أي: فالظرف خبر عنهما فهو في نية التأخير وقد أشار لهذا بقوله:

(فتكون في الاعناق) وقوله: (أو مبتدأ الخ) ، وعلى الأولين وهما عطفه على ما قبله وكونه مبتدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت