فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 495
الشرط أول الفعل، والنون تؤكد آخره بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ به من العذاب في حياتك، وجواب الشرط محذوف أي فذاك أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل تعذيبهم فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (77) فنعذبهم أشد العذاب، فالجواب المذكور للمعطوف فقط
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ روي أنه تعالى بعث ثمانية آلاف نبي، أربعة آلاف من بني إسرائيل، وأربعة المذكورة فيه ليست هي إما التفصيلية، وقوله: (مدغمة) حال من إن أي: حال كونها مدغمة ولم يذكر المدغم فيه وهو ما المزيدة، فلو قال مدغمة في ما الزائدة لكان أوضح، وقوله: (تؤكد) معنى الشرط المراد به التعليق، فالإضافة بيانية أو المراد به أن الإضافة من إضافة المدلول للدال، وقوله: (أول الفعل) حال من ما الزائدة أي: حال كونها واقعة في أول الفعل أي: فعل الشرط، وقوله: (و النون) تؤكد أي: تؤكد الفعل فلم يذكر المؤكد بفتح الكاف، وقوله: (آخره حال) من النون أي: حال كونها واقعة آخر الفعل أي: في آخره، والحاصل أن هنا مؤكدين بكسر الكاف وهما ما والنون ومؤكدين بفتحها وهما التعليق وفعل الشرط اهـ شيخنا.
قوله: (و جواب الشرط) أي: الأول. قوله: (فالجواب المذكور للمعطوف فقط) جواب عما يقال نتوفينك معطوف على نرينك ففي الكلام شرطان اشتركا في جزاء واحد وهو فإلينا يرجعون، فيلزم أن يكون كل واحد من الشرطين سببا للجزاء المذكور وهو انتقامه تعالى منهم في الآخرة، وكون الشرط الأول سببا له غير معقول لأن تعذيبهم في الدنيا بمرأى من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يكون سببا لانتقامه تعالى منهم في الآخرة، وإن جعل فإلينا يرجعون جوابا للشرط الثاني وحده بقي الشرط الأول بغير جزاء وتقرير جوابه ظاهر اهـ زاده.
قوله: (للمعطوف فقط) قال البيضاوي بعد ما قرر مثل هذا: ويجوز أن يكون جوابا لهما بمعنى إن نعذبهم في حياتك أو لم نعذبهم فإنا نعذبهم في الآخرة أشد العذاب اهـ.
قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ الخ معنى الآية أن اللّه تعالى قال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم: أنت كالرسل من قبلك، وقد ذكرنا حال بعضهم لك ولم نذكر حال الباقين، وليس منهم أحد أعطاه اللّه آيات ومعجزات إلا وقد جادله قومه وكذبوه فيها فصبروا وكانوا أبدا يقترحون على أنبيائهم إظهار المعجزات الزائدة على ما أتوا به عنادا وعبثا، وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن اللّه، واللّه سبحانه علم الصلاح في إظهار ما أظهروه دون غيره ولم يقدح ذلك في نبوتهم، فكذلك الحال في اقتراح قومك عليك المعجزات الزائدة على ما أتيت به لما لم يكن إظهارها حاصلا لا جرم لم نظهرها اهـ خطيب.
قوله: رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ المراد بهم ما يشمل الأنبياء بدليل العدد الذي ذكره. قوله: مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ أي: ذكرنا لك قصصهم وأخبارهم في القرآن وهم خمسة وعشرون، والباقي لم نقصه عليك فيه اهـ شيخنا.
ويجوز في منهم أن يكون صفة لرسلا فيكون من قصصنا فاعلا به لاعتماده، ويجوز أن يكون خبرا مقدم، ومن مبتدأ مؤخرا، وفي الجملة وجهان، أحدهما: الوصف لرسلا وهو الظاهر. والثاني:
الاستئناف اهـ كرخي.
قوله: (روي أنه تعالى الخ) عبّر عنه الكشاف بقيل. قال الطيبي: والصحيح ما روينا عن الإمام