فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 494
إياها ثم أحضرت، قال تعالى إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أي وقودها كَذلِكَ أي مثل إضلال هؤلاء المكذبين يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (74) ويقال لهم أيضا
ذلِكُمْ العذاب بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ من الإشراك وإنكار البعث وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) تتوسعون في الفرح
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى مأوى الْمُتَكَبِّرِينَ (76)
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بعذابهم حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ فيه إن الشرطية مدغمة، وما زائدة تؤكد معنى لنا أنا لم نكن نعبد شيئا بعبادتهم لما ظهر لنا اليوم أنهم لم يكونوا شيئا يعتد به كقولك: حسبته شيئا فلم يكن كذلك أي: مثل ذلك الضلال الفظيع يضل اللّه الكافرين حيث لا يهتدون إلى شيء ينفعهم في الآخرة، أو كما ضل عنهم آلهتهم يضلهم عن آلهتهم حتى إن يطالبوا لم يتصادفوا اهـ.
وفي القرطبي: بل لم نكن ندعو من قبل شيئا أي: شيئا يضر ولا ينفع ولا يبصر ولا يسمع، وليس هذا إنكارا لعبادة الصنم، بل هو اعتراف بأن عبادتهم في الأصنام كانت باطلة اهـ.
قوله: (ثم أحضرت) أي: عندهم فرأوها وقوله: (قال تعالى الخ) استدلال على قوله: (ثم أحضرت) اهـ شيخنا.
قوله: ذلِكُمْ أي: ذلكم العذاب لما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق، وبما كنتم تمرحون بالمعاصي يقال لهم ذلك توبيخا أي: أنزلنا لكم هذا بما كنتم تظهرون في الدنيا من السرور بالمعصية وكثرة المال والأتباع والصحة، وقيل: إن فرحهم بما عندهم أنهم قالوا للرسل نحن نعلم أنا لا نبعث ولا نعذب، وكذا قال مجاهد في قوله عز وجل فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [غافر: 83] . وبما كنتم تمرحون قال مجاهد وغيره: أي تبطرون وتأشرون، وقال الضحاك:
الفرح السرور والمرح العدوان اهـ قرطبي.
قوله: (تتوسعون في الفرح) أي: فالمرح سعة الفرح أي: شدته، وفي المصباح: مرح مرحا فهو مرح مثل فرح فرحا وزنا ومعنى، وقيل: المرح أشد من الفرح اهـ.
قوله: (من الإشراك الخ) بيان لما. قوله: ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ الخ أي: ويقال لهم ادخلوا الخ اهـ قرطبي.
فهو معطوف على قوله: ذلِكُمْ الخ في حيز القول المقدر. قوله: فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ كان الظاهر أن يقال: فبئس مدخل المتكبرين، وعبر عن المدخل بالمثوى لكون دخولهم بطريق الخلود اهـ أبو السعود.
وفي السمين: ولم يقل فبئس مدخل المتكبرين لأن الدخول لا يدوم، وإنما يدوم الثواء فلذلك خصه بالذم وإن كان الدخول أيضا مذموما اهـ.
قوله: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ هذه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي: إنا ننتقم لك منهم إما في حياتك أو في الآخرة اهـ قرطبي.
قوله: (فيه) أي: في هذا التركيب وهذا خبر مقدم، وإن الشرطية مبتدأ مؤخر. أي: فإما