فهرس الكتاب

الصفحة 2456 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 497

تُحْمَلُونَ (80)

وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ الدالة على وحدانيته تُنْكِرُونَ (81) استفهام توبيخ وتذكير أي أشهر من تأنيثه

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثارًا فِي الْأَرْضِ من مصانع وقصور فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (82) صح الوجهان كانت لفظة على أولى حتى تتم المزاوجة في قوله: وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وقال بعضهم: إن لفظة في هناك أليق لأن سفينة نوح على ما قيل كانت مطبقة عليهم وهي محيطة بهم كالوعاء، وأما غيرها فالاستعلاء فيه واضح لأن الناس على ظهرها اهـ كرخي.

قوله: فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ منصوب بتنكرون، وقدم وجوبا لأن له صدر الكلام اهـ سمين.

والمعنى: أي آية من تلك الآيات تنكرون فإنها لظهورها لا تقبل الإنكار اهـ بيضاوي.

قوله: (و تذكير أي أشهر من تأنيثه) أي فلذلك لم يقل فأية آيات اللّه، لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء الجامدة نحو: حمار وحمارة غريب وهي في أي: أغرب لإبهامها اهـ أبو السعود.

قوله: أَفَلَمْ يَسِيرُوا الخ شروع في توبيخهم والفاء عاطفة على مقدر أي أعجزوا فلم يسيروا في الأرض. أي: في أطرافها ونواحيها فينظروا بأبصارهم وبصائرهم. كيف: خبر كان مقدم، وعاقبة اسمها مؤخر، ومن قبلهم صلة الموصول، وقوله: كانوا أكثر منهم استئناف مبين لمبدأ أحوالهم وعواقبها والكثرة تعلم بالاخبار والنقل، وشدة القوة تعلم برؤية آثارهم الباقية في الأرض اهـ شيخنا.

قوله: وَآثارًا عطف على قوة. قوله: (من مصانع) أي: أماكن في الأرض تخزن فيها المياه وهي الصهاريج اهـ شيخنا.

وفي المختار: والمصنعة بفتح الميم وضم النون وفتحها كالحوض يجمع فيه ماء المطر، والمصانع الحصون اهـ.

قوله: فَما أَغْنى عَنْهُمْ وقوله: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ الخ وقوله: فَلَمَّا رَأَوْا الخ وقوله: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ الخ هذه أربع فاءات، الأولى لبيان عاقبة كثرتهم وشدة قوتهم أي أن عاقبتها خلاف وضد ما كانوا يؤملونه منها وهو نفعها، فلم يترتب عليها بل ترتب عدمه كقولك: وعظته فلم يتعظ، والثانية تشير لتفصيل ما أبهم وأجمل من عدم الإغناء، والثالثة لمجرد التعقيب وجعل ما بعدها تابعا لما قبلها واقعا عقيبة لأن مضمون قوله فَلَمَّا جاءَتْهُمْ الخ أنهم كفروا فكأنه قيل: فكفروا ثم لما رأوا بأسنا آمنوا، والرابعة للعطف على آمنوا كأنه قيل: فآمنوا فلم ينفعهم لأن النافع هو الايمان الاختياري اهـ أبو السعود.

وفي الكرخي: والفاء في قوله: فَما أَغْنى كالنتيجة لقوله: كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ، وإنما كان كالنتيجة لأن ذلك بالحقيقة عكس غرضهم ونقيض مطلوبهم لكنه أشبه النتيجة في الترتيب، والثانية في قوله: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ لأن قوله فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ كالتفسير لقوله فَما أَغْنى عَنْهُمْ، فالفاء تعقيبية تفسيرية إذ التفسير يعقب المفسر اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت