فهرس الكتاب

الصفحة 2461 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 5

وَقْرٌ ثقل وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ خلاف في الدين فَاعْمَلْ على دينك إِنَّنا عامِلُونَ (5) على ديننا

قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ بالإيمان والطاعة وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ كلمة عذاب لِلْمُشْرِكِينَ (6)

الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ تأكيد وفي السمين: قوله: مما تدعونا إليه من هنا، وفي قوله: ومن بيننا وبينك حجاب لابتداء الغاية، فالمعنى أن الحجاب ابتدئ منا وابتدئ منك، فالمسافة المتوسطة لجهتنا وجهتك مستوعبة لا فراغ فيها، فلو لم تأت لفظة من لكان المعنى أن الحجاب حاصل وسط الجهتين، والمقصود المبالغة بالتباين المفرط، فلذلك جيء بمن. قال أبو البقاء: هو محمول على المعنى إذ معنى في أكنة أنها محجوبة عن سماع ما تدعونا إليه، ولا يجوز أن يكون نعتا لأكنة لأن الأكنة الأغشية وليست الأغشية مما يدعو إليه اهـ.

وفي زاده: في الكلام حذف تقديره قلوبنا في أكنة تمنعنا من فهم ما تدعونا إليه فحذف المضاف اهـ.

قوله: (خلاف) أي: مخالفة ومباينة في الدين. قوله: فَاعْمَلْ أي: استمر على دينك وهو التوحيد إننا عاملون أي مستمرون على ديننا وهو الإشراك اهـ شيخنا.

قوله: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أي لست غير بشر مما لا يرى كالملك والجن بل أنا واحد منكم، والبشر يرى بعضهم بعضا ويسمعه ويبصره وجه لما تقولونه أصلا اهـ خطيب.

وفي أبي السعود: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ تلقين للجواب عنه أي: لست من جنس مغاير لكم حتى يكون بيني وبينكم الحجاب، وتباين مصحح لتباين الأعمال والأديان كما ينبىء عنه قولكم: فاعمل إننا عاملون بل أنا بشر مثلكم مأمور بما أمرتم به حيث كلفنا جميعا بالتوحيد بخطاب جامع بيني وبينكم، فإن الخطاب في إلهكم محكي منتظم للكل لا أنه خطاب منه عليه السّلام للكفرة. وقيل: المعنى لست ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التلقي عنه، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والأسماع، وإنما أدعوكم إلى التوحيد والاستقامة في العمل، وقد يدل عليهما دلائل العقل وشواهد النقل. وقيل: المعنى إني لست بملك وإنما أنا بشر مثلكم وقد أوحي إليّ دونكم فصحت نبوتي بالوحي إليّ وأنا بشر، وإذا صحت نبوتي وجب عليكم اتباعي فتأمل اهـ.

قوله: فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ ضمن معنى تواجهوا فعدي بإلى اهـ.

قوله: (بالإيمان والطاعة) اي: استقيموا إليه في أفعالكم متوجهين إليه فقوله: فاستقيموا حينئذ من جملة الموحى إليه، وعلى الأول من جملة المقول، وبه فسّر الزمخشري، ويؤيد الأول قوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

«قل لا إله إلا اللّه ثم استقم» اهـ كرخي.

قوله: وَاسْتَغْفِرُوهُ أي: مما أنتم عليه من سوء العقيدة والعمل اهـ أبو السعود.

قوله: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ جملة دعائية، وويل: مبتدأ وسوّغ الابتداء به قصد الدعاء اهـ.

وهذا ترهيب وتنفير لهم عن الشرك اثر ترغيبهم في التوحيد ووصفهم بقوله: الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت