فهرس الكتاب

الصفحة 2468 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 12

وفيها خلق آدم ولذلك لم يقل هنا سواء ووافق ما هنا آيات خلق السموات والأرض في ستة أيام وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها الذي أمر به من فيها من الطاعة والعبادة وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ بنجوم وَحِفْظًا منصوب بفعله المقدر، أي حفظناها من استراق الشياطين السمع بالشهب ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ في ملكه الْعَلِيمِ (12) بخلقه

فَإِنْ أَعْرَضُوا أي كفار مكة عن الإيمان بعد هذا لسبع سموات على التمييز، يعني بقوله مبهما أنه لا يعود على السماء لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى بخلاف كونه حالا أو مفعول ثانيا، فإن قيل: اليوم عبارة عن النهار والليل، وذلك إنما يحصل بطلوع الشمس وغروبها وقبل حدوث السموات والشمس والقمر كيف يعقل حصول اليوم؟ فالجواب:

أن معناه أنه مضى من المدة ما لو حصل هناك فلك وشمس لكان المقدار مقدارا بيوم وقد تقدم نظيره اهـ كرخي.

قوله: (و فيها خلق آدم) ظاهره أنه خلق في نفس اليوم الذي خلقت فيه السموات، فيكون خلقه ليس بينه وبين خلقها فاصل وهو خلاف المنصوص المشهور من أن بين خلقها وبين خلقه ألوفا من السنين، ويمكن الجواب بأن المراد أنه خلق في ذلك اليوم وإن كان من سنة أخرى كما تقول: ولد محمد يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين، وقوله: ووافق ما هنا أي: العدد المذكور لخلق الأرض وما فيها ولخلق السماء آيات خلق السموات والأرض أي: الآيات الدالة والمصرحة بأن خلقهما في ستة أيام، والتوفيق المذكور إنما نشأ في الحقيقة من التأويل السابق المذكور بقوله: في تمام أربعة أيام اهـ شيخنا.

والمشهور أن الأيام الستة بقدر أيام الدنيا، وحكى القرطبي قولا: أن كل يوم منها بقدر ألف سنة من أيام الدنيا، فتكون الستة أيام بقدر ستة آلاف سنة اهـ.

قوله: وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ الخ معطوف على فقضاهن، والوحي عبارة عن التكوين وهو مقيد بما قيد به المعطوف عليه من الوقت اهـ أبو السعود.

قوله: (الذي أمر به من فيها الخ) عبارة القرطبي: وأوحى في كل سماء أمرها. قال قتادة، والسدي: خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة، والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد والثلوج وهو قول ابن عباس قال: وللّه على كل سماء بيت يحج إليه وتطوف به الملائكة بحذاء الكعبة، والذي في السماء الدنيا هو البيت المعمور، وقيل: أوحى في كل سماء أمرها أي: أوحى فيها ما أراده وما أمر به فيها والإيحاء قد يكون أمرا كقوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة: 5] وقوله: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ [المائدة: 111] أي: أمرتهم وهو أمر تكوين اهـ.

قوله: وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا فيه التفات إلى نون العظمة لإبراز مزيد العناية بالتزيين المذكور اهـ أبو السعود.

قوله: (بفعله المقدر) أي: المعطوف على زينا. قوله: ذلِكَ أي الذي ذكر كله بتفاصيله تقدير الخ اهـ أبو السعود.

قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا التفات من خطابهم بقوله: أئنكم إلى الغيبة لفعلهم الإعراض أعرض عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت