فهرس الكتاب

الصفحة 2469 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 13

البيان فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ خوفتكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ (13) أي عذابا يهلككم مثل الذي أهلكهم

إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أي مقبلين عليهم ومدبرين عنهم فكفروا كما خطابهم وهو تناسب حسن، وقرأ الجمهور: صاعقة مثل صاعقة عاد الخ بالألف فيهما، وابن الزبير، والنخعي، والسلمي، وابن محيصن صعقة مثل صعقة بحذفها وسكون العين، وقد تقدم الكلام في ذلك في أوائل البقرة يقال: صعقت الناقة تصعق وهذا مما جاء فيه فعل بالفتح يفعل بالكسر ومثله جدعته فجدع، والصعقة: المرة اهـ سمين.

قوله: (بعد هذا البيان) أي: المذكور بقوله: قل أئنكم الخ فهذا الكلام مرتبط به اهـ شيخنا.

قوله: فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ أي: أنذرتكم وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الإنذار المنبىء عن تحقق المنذر اهـ أبو السعود.

قوله: صاعِقَةً الصاعقة في الأصل هي الصحية التي يحصل بها الهلاك، أو قطعة نار تنزل من السماء معها رعد شديد، والمراد بها هنا مطلق العذاب كما أشار إليه الشارح لكن بالنظر للصاعقة الأولى وأما الثانية فالمراد به حقيقتها اهـ شيخنا.

قوله: إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ الخ ظرف لصاعقة الثانية فهو منصوب بها لأنها بمعنى العذاب اهـ سمين.

وهذا الذي يناسب صنيع الجلال، فالمعنى صعقتهم وقت مجيء رسلهم اليهم، والضمير في جاءتهم واقع على عاد وثمود، والجمع باعتبار الجمعية التي في القبيلتين من حيث الأفراد، وقوله:

والرسل المراد بهم هود وصالح ومن قبلهما من الرسل لكن مجيء هود وصالح لهاتين القبيلتين حقيقي ومجيء من قبلهما لهاتين القبيلتين على ضرب من التسمح على تنزيل مجيء كلامهم ودعوتهم إلى الحق منزلة مجيء أنفسهم، فإن هودا وصالحا كانا داعيين لهاتين القبيلتين إلى الإيمان بهما وبجميع الرسل ممن جاء قبلهما أشار لهذا أبو السعود. وقوله: من بين أيديهم حال من الرسل أي حال كون الرسل من بين أيدي عاد وثمود، ومن خلفهم، والجمع باعتبار ما سبق، فقول الشارح أي: مقبلين عليهم الخ لف ونشر مرتب، والمرتب بالمقبلين عليهم هود وصالح والمدبرين عنهم الرسل الذين تقدموا هودا وصالحا اهـ شيخنا.

وفي أبي السعود: من بين أيديهم ومن خلفهم متعلق بجاءتهم أي: من جميع جوانبهم من جهة الزمان الماضي بالإنذار عما جرى فيه على الكفار، ومن جهة المستقبل بالتحذير عما سيحيق بهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، وقيل: المعنى جاءتهم الرسل المتقدمون والمتأخرون على تنزيل مجيء كلامهم ودعوتهم إلى الحق منزلة مجيء أنفسهم، فإن هودا وصالحا كانا داعيين لهم إلى الإيمان بهما وبجميع الرسل ممن جاء من بين أيديهم أي: من قبلهم وممن يجيء من خلفهم أي: من بعدهم، فكأن الرسل قد جاؤوهم وخاطبوهم بقولهم أن لا تعبدوا إلا اللّه اهـ.

وتقدم أن هودا وصالحا كانا بين نوح وإبراهيم وليس بينهما غيرهما من الرسل، وأن الذين تقدموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت