فهرس الكتاب

الصفحة 2471 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 15

حيث يشاء أَوَلَمْ يَرَوْا يعلموا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا المعجزات يَجْحَدُونَ (15)

فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا باردة شديدة الصوت بلا مطر فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ بكسر الحاء وسكونها مشؤومات عليهم لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ الذل فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ وأقصرهم كان ستين ذراعا فقال اللّه تعالى ردا عليهم: أو لم يروا الخ اهـ قرطبي.

قوله: (يجعلها) أي: يضعها حيث شاء. قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا الخ هذا من اللّه تعالى تعجيب منه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره ممن يعتبرون بعدم تأمل هؤلاء الحمقى، فكان على الشارح أن يقول كعادته قال تعالى: أو لم يروا الخ اهـ شيخنا.

قوله: الَّذِي خَلَقَهُمْ لم يقل خلق السموات والأرض، لأن هذا أبلغ في تكذيبهم في ادعاء انفرادهم بالقوة، فإنهم حيث كانوا مخلوقين فبالضرورة أن خالقهم أشد منهم اهـ شيخنا.

قوله: وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ عطف على فاستكبروا كما أن وقالوا من أشد قوة منا قوة كذلك وما بينهما اعتراض للرد على كلمتهم الشنعاء، وقوله: بمحذوف أي: ينكرونها وهم يعلمون أنها حق اهـ أبو السعود.

وتعديته بالياء لتضمينه معنى يكفرون اهـ.

قوله: صَرْصَرًا من الصر هو البرد أو من الصرير، والشارح جمع بين المعنيين حيث قال:

باردة شديدة الصوت اهـ شيخنا.

وفي القاموس: الصرة بالكسر شدة البرد أو البرد كالصر فيهما وأشد الصياح، وبالفتح الشدة من الكرب والحرب والحر، وصريصر من باب ضرب صرا وصريرا وصوت وصاح شديدا كصرصر اهـ.

وفي السمين: قوله: صرصر الصرصر الريح الشديدة، وقيل: هي الباردة من الصر وهو البرد، وقيل: هي الشديدة السموم، وقيل: هي المصوتة من صر الباب أي: سمع صريره والصرة الصيحة ومنه: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ [الذاريات: 29] قال ابن قتيبة: صرصر يجوز أن يكون من الصر وهو البرد، وأن يكون من صر الباب، وأن يكون من الصرة وهي الصيحة ومنه فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ [الذريات: 29] وقال الراغب: صرصر لفظه من الصر يرجع إلى الشدة لما في البرودة من التعقد اهـ.

قوله: (بكسر الحاء وسكونها) سبعيتان. وفي السمين: قوله: نحسات. قرأ الكوفيون، وابن عامر بكسر الحاء، والباقون بسكونها فأما الكسر فهو صفة على فعل وفعله فعل بكسر العين أيضا.

يقال: نحسن فهو كفرح فهو فرح وأشر فهو أشر، وأما الليث عن الكسائي ألفه لأجل الكسرة ولكنه غير مشهور عنه حتى نسبه الداني للوهم. وأما قراءة السكون فتحتمل وجهين أحدهما أن يكون مخففا من فعل في القراءة المتقدمة فتتوافق القراءتان. والثاني: أنه مصدر وصف به كرجل عدل إلا هذا يضعفه الجمع فإن الفصيح في المصدر الموصوف أن يوحد وكأن المسوغ للجمع اختلاف أنواعه في الأصل اهـ.

قوله: (مشؤومات) من الشؤم وهو ضد اليمن، وكانت آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت