الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 17
والنون المفتوحة، وضم الشين وفتح الهمزة أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) يساقون
حَتَّى إِذا ما زائدة جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (20)
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ قوله: (بالياء) أي فتح الشين ورفع أعداء، ولم يتعرض لهذا الضبط لشهرته في قراءة الياء اهـ الياء شيخنا.
قوله: (و فتح الهمزة) أي من أعداء كما في بعض النسخ أي: نصبه على المفعولية اهـ شيخنا.
قوله: أَعْداءُ اللَّهِ أي: الكفار مطلقا الأولين والآخرين اهـ عمادي.
قوله: إِلَى النَّارِ المراد بها موقف الحساب والتعبير عنه بالنار، إما للإيذان بإنها عاقبة حشرهم وأنهم على شرف دخولها، وإما لأن حسابهم يكون على شفيرها، وإنما كان هذا هو المراد، لأن الشهادة الآتية إنما تكون عند الحساب لا بعد تمام السؤال، والجواب وسوقهم إلى النار نفسها اهـ السعود.
قوله: يُساقُونَ عبارة البيضاوي: فهم يوزعون يحبس أولهم على آخرهم لئلا يتفرقوا اهـ.
ومعنى حبس أولهم إمساكهم حتى يجتمعوا فيساقوا إلى النار اهـ شهاب.
قوله: (زائدة) أي: لتأكيد اتصال الشهادة يكون الحضور ظرفا لها، فإن ما المزيدة تؤكد معنى ما اتصلت به في النسبة التي تعلقت به، وهنا قد اتصلت يوقت المجيء المجعول ظرفا للشهادة فتؤكد ظرفية لها، وإنما أكد لأنهم لا ينكرون مضمون الكلام اهـ كرخي.
قوله: شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ الخ في كيفية هذه الشهادة ثلاثة اقوال، أولها: أن اللّه تعالى يخلق الفهم والقدرة والنطق فيها فتشهد كما يشهد الرجل على ما يعرفه ثانيها: أن اللّه تعالى يخلق في تلك الأعضاء الأصوات والحروف الدالة على تلك المعاني. ثالثها: أن يظهر في تلك الأعضاء أحوال تدل على صدور تلك الأعمال من ذلك الإنسان وتلك الإمارات تسمى شهادات كما يقال: العالم يشهد بتغيرات احواله على حدوثه اهـ خطيب.
وفي الكرخي: بأن ينطقها اللّه تعالى كانطاق اللسان فتشهد وليس نطقها بأغرب من نطق اللسان عقلا وإيضاحه: أن البنية ليست شرطا للحياة والعلم والقدرة، فاللّه تعالى قادر على خلق العقل والقدرة والنطق في كل جزء من أجزاء هذه الأعضاء اهـ.
فإن قيل: ما السبب في تخصيص الأعضاء الثلاثة بالذكر، مع أن الحواس خمسة وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس؟ أجيب: بأن الذوق داخل في اللمس من بعض الوجوه، لأن إدراك الذوق إنما يتأتى جين يصير طرف اللسان مماسا لجرم الطعام، وكذلك الشم لا يتأتى حتى يصير الأنف مماسا لجرم المشموم، فكانا داخلين في جنس اللمس، وقال ابن عباس: المراد من شهادة الجلود شهادة الفروج وهو من باب الكنايات كما قال تعالى: لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا [البقرة: 235] أراد النكاح. وقال تعالى: أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ [النساء: 43 والمائدة: 6] والمراد قضاء الحاجة، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «أول ما يتكلم من الآدمي فخذه وكفه» على هذا التقدير تكون الآية وعيدا شديدا في إتيان