فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 18

عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ أي أراد نطقه وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) قيل:

هو من كلام الجلود، وقيل: هو من كلام اللّه تعالى كالذي بعده، وموقعه قريب مما قبله، بأن القادر على إنشائكم ابتداء، وإعادتكم بعد الموت أحياء، قادر على إنطاق جلودكم وأعضائكم

وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ عن ارتكابكم الفواحش من أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ الزنا لأن مقدمة الزنا تحصل بالفخذ، وقال مقاتل: تنطق جوارحهم بما كتمت الأنفس من عملهم.

وعن أنس بن مالك قال: كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضحك فقال: «هل تدرون مم أضحك؟» قلنا: اللّه ورسوله أعلم. قال: «من مخاطبة العبد ربه فيقول يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى. قال:

فيقول فإني لا أجيز اليوم على نفسي إلا شاهدا مني. قال: فيقول كفى بنفسك عليك حسيبا وبالكرام الكاتبين البررة عليك شهودا، قال فيختم على فيه، ويقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلي بينه وبينها، فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل» اهـ خطيب.

قوله: وَجُلُودُهُمْ المراد بها الجوارح مطلقا فالعطف من عطف العام على الخاص، قوله:

وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ المراد بالجلود فيه أيضا المعنى الأعم، فليس في سؤالهم ترك سؤال السمع والبصر، بل هما داخلان في الجلود بالمعنى الذي علمته اهـ شيخنا.

قوله: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا سؤال توبيخ وتعجب من هذا الأمر الغريب لكونها ليست مما ينطق ولكونها كانت في الدنيا مساعدة لهم على المعاصي، فكيف تشهد الآن عليهم، فلذلك استغربوا شهادتهم وخاطبوا بصيغة خطاب العقلاء لصدور ما يصدر من العقلاء عنها وهو الشهادة المذكورة اهـ شيخنا.

وفي الخطيب: قالوا أي الكفار الذين يحشرون إلى النار لجلودهم مخاطبين لها مخاطبة العقلاء لما فعلت فعل العقلاء لم شهدتم علينا مع انا كنا نحاجج عنكم؟ قالوا مجيبين لهم معتذرين أنطقنا اللّه الخ اهـ.

قوله: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ لعل صيغة المضارع مع أن هذه المحاورة بعد البعث والرجوع لما أن المراد بالرجوع ليس مجرد الرد إلى الحياة بالبعث، بل ما يعمه ويعم ما يترتب عليه من العذاب الخالد المترقب عند المخاطبة فغلب المتوقع على الواقع اهـ أبو السعود.

قوله: (قيل هو) أي: وهو خلقكم الخ، وقوله: كالذي بعده وهو قوله وما كنتم الخ. وقوله:

وموقعه أي موقع قوله: وهو خلقكم مما قبله، وهو شهد عليهم أي: مناسبته له في المعنى على كل من القولين أنه يقربه للعقول من حيث إنها تستبعد نطق هذه الأعضاء فيقرب لها يكون القادر على الإبداء والإعادة قادرا على إنطاقها وقوله: واعضائكم تفسير لما قبله اهـ شيخنا.

قوله: (كالذي بعده) أي: أن من كلام اللّه تعالى، وهذا أحد أقوال ثلاثة، والثاني: أنه كلام الجلود، والثالث: أنه من كلام الملائكة اهـ قرطبي.

قوله: وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أي: تستخفون والاستخفاء من هؤلاء الشهود لا يحصل إلا بترك الفعل بالكلية لأنها ملازمة للإنسان في كل زمان وكل مكان، وهذا حكاية لما سيقال لهم من جهته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت