فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 19

لأنكم لم توقنوا بالبعث وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ عند استتاركم أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22)

وَذلِكُمْ مبتدأ ظَنُّكُمُ بدل منه الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ نعت والخبر أَرْداكُمْ أي أهلككم فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (23)

فَإِنْ يَصْبِرُوا على العذاب فَالنَّارُ مَثْوىً مأوى لَهُمْ وَإِنْ تعالى يوم القيامة بطريق التوبيخ والتقريع اهـ شيخنا.

وفي القرطبي: وما كنتم تستترون معنى تستترون تستخفون في قول أكثر العلماء أي: ما كنتم تستخفون من أنفسكم حذرا من شهادة الجوارح عليكم لأن الإنسان لا يمكنه أن يخفي عمله من نفسه، فيكون الاستخفاء بمعنى ترك المعصية، وقيل: الاستتار بمعنى الاتقاء أي: ما كنتم تتقون في الدنيا أن تشهد عليكم جوارحكم في الآخرة فتتركوا المعاصي خوفا من هذه الشهادة قال معناه مجاهد، وقال مقاتل: وما كنتم تستترون أي: تظنون أن يشهد عليكم سمعكم بأن يقول سمعت الحق، وما وعيت وسمعت ما لا يجوز من المعاصي ولا أبصاركم فتقول: رأيت آيات اللّه وما اعتبرت ونظرت إلى ما لا يجوز ولا جلودكم اهـ.

قوله: (من) أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ الخ هو أحد الأوجه في الآية. أي: أنه في موضع نصب على حدف الخافض، لأنه لا يتعدى بنفسه، والثاني: أنه مفعول لأجله أن يشهد أو مخافة أن يشهد، والثالث: أنه ضمن معنى الظن وفيه بعد وفيه تنبيه على أن المؤمن ينبغي له أن يتحقق ألّا يمر عليه حال إلا وعليه رقيب اهـ كرخي.

قوله: (عند استتاركم) أي من الناس مع عدم استتاركم من أعضائكم اهـ.

قوله: أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا المراد به ما أخفوه من الأعمال اعتقدوا أن كل ما ستروه عن الناس لا يعلمه اللّه اهـ شيخنا.

قوله: (بدل منه الخ) هذا أحد الأوجه في الآية، والثاني: ظنكم الخبر والموصول بدل أو بيان، وأرادكم: حال وقد مقدرة أو غير مقدرة أي: ذلك ظنكم مرديا إياكم، والثالث: أن يكون ظنكم الموصول، والجملة من أرادكم إخبارا. قال المحققون: الظن قسمان، أحدهما: حسن، والآخر قبيح، فالحسن أن يظن باللّه عز وجل الرحمة والفضل والإحسان. قال صلّى اللّه عليه وسلّم حكاية عن اللّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللّه» والظن القبيح أنه يظن أنه تعالى يعزب عن علمه بعض هذه الأفعال وقال قتادة: الظن نوعان مرد ومنج فالمنجي قوله: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [الحاقة: 20] وقوله: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [البقرة: 46 و249] والمردي هو قوله: وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم اهـ كرخي.

قوله: فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ أي: لأنه صار ما منحوا به من الأعضاء سببا لشقاوتهم في الدارين من حيث أنها كانت مفضية من حقهم إلى الجهل المركب باللّه سبحانه وتعالى واتباع الشهوات وارتكاب المعاصي اهـ كرخي.

قوله: فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ من المعلوم أنه لا خلاص لهم منها صبروا أو لم يصبروا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت