فهرس الكتاب

الصفحة 2476 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 20

يَسْتَعْتِبُوا يطلبوا العتبى أي الرضا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24) المرضيين

* وَقَيَّضْنا سببنا لَهُمْ قُرَناءَ من الشياطين فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من أمر الدنيا واتباع الشهوات وَما خَلْفَهُمْ من أمر الآخرة بقولهم: لا بعث ولا حساب وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ بالعذاب وهو لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ* فما وجه التقييد؟ وأجيب: بأن فيه: إضمارا تقديره فإن يصبروا أو لا يصبروا فالنار مثوى لهم على كل حال اهـ كرخي.

قوله: (يطلبوا العتبى أي الرضا) عبارة البيضاوي: وإن يستعتبوا يسألوا العتبى وهي الرجوع إلى ما يحبون فما هم من المعتبين المجابين إليها اهـ.

قوله: (المرضيين) أي: المرضي عنهم.

قوله: وَقَيَّضْنا لَهُمْ أي: لكفار قريش، فصح قوله في أمم هذا ما سلكه العمادي وهو أحسن مما سلكه غيره فهو رجوع لأصل السياق، وهو قوله: فأعرض أكثرهم الخ فبعد ما بين كفرهم فيما سبق بين سببه هنا بقوله وقيضنا لهم الخ اهـ شيخنا.

قوله: (سببنا) أي: هيأنا وبعثنا لهم قرناء جمع قرين أي: نظير اهـ خازن.

أي: يلازمونهم ويستولون عليهم استيلاء القيض على البيض، والقيض قشر البيض، وقيل: أصل القيض البدل ومنه المقايضة للمعاوضة اهـ أبو السعود.

وفي السمين: أصل التقييض التيسير والتهيئة. قيضته له أي هيأته ويسرته، وهذان ثوبان قيضان أي كل منهما مكافىء للآخر في الثمن والمقايضة المعاوضة، وقوله: نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا[الزخرف:

36]أي: نسهل ليستولي عليه استيلاء القيض على البيض، والقيض في الأصل قشر البيض الأعلى اهـ.

قوله: فَزَيَّنُوا لَهُمْ أي: من القبائح ما بين أيديهم أي: من أمر الدنيا حتى آثروها على الآخرة وما خلفهم أي من أمر الآخرة فدعوهم إلى التكذيب وإنكار البعث، وقال الزجاج: زينوا لهم ما بين أيديهم من أمر الآخرة أنه لا بعث ولا جنة ولا نار، وما خلفهم من أمر الدنيا بأن الدنيا قديمة ولا صانع إلا الطبائع والافلاك. قال القشيري: إذا أراد اللّه بعبد سوءا قيض له إخوان سوء وقرناء سوء يحملونه على المخالفة ويدعونه إليها ومن ذلك الشيطان وأشر منه النفس، وبئس القرين يدعوه اليوم إلى ما فيه الهلاك ويشهد عليه غدا، وإذا أراد اللّه خيرا قيض له قرناء خير يعينونه على الطاعة ويحملونه عليها ويدعونه إليها. وروي عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إذا أراد اللّه بعبده شرا قيض له قبل موته شيطانا فلا يرى حسنا إلا قبحه عنده ولا قبيحا إلا حسنه عنده» وعن عائشة: «إذا أراد اللّه بالولي خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه، وإن أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكره لم يعنه» وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما بعث اللّه من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصمه اللّه تعالى» اهـ.

قوله: وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي وجب تحقق مقتضاه. قوله: (في جملة) أُمَمٍ أشار إلى أن الجار والمجرور في محل نصب على الحال من الضمير في عليهم، والمعنى كائنين في جملة أمم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت