فهرس الكتاب

الصفحة 2477 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 21

الآية فِي جملة أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ هلكت مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (25)

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا عند قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ ائتوا باللغط ونحوه، وصيحوا في زمن قراءته لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فيسكت عن القراءة، قال اللّه تعالى فيهم

فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (27) أي أقبح جزاء عملهم

ذلِكَ العذاب الشديد وأسوأ وقيل: في بمعنى مع ولا حاجة إلى بدل حرف من حرف مع إمكان بقائه على بابه اهـ كرخي.

قوله: قَدْ خَلَتْ صفة لأمم، وقوله هلكت الأولى مضت، وقوله: أنهم كانوا خاسرين تعليل لاستحقاقهم العذاب اهـ كرخي.

قوله: (عند قراءة النبي) ظرف لقال، والغوا فيه من لغي بكسر الغين يلغى بفتحها كلقي يلقى، وقرئ شاذا والغوا فيه بضم الغين من لغا يلغو كعدا يعدو وغزا يغزو، ومنه الحديث: أنصت فقد لغوت، واللغو الكلام الذي لا فائدة فيه. وفي السمين: والغوا فيه العامة على فتح الغين وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون من لغي بالكسر يلغي بالفتح وفيها معنيان، أحدهما: أنه من لغي إذا تكلم باللغو وهو ما لا فائدة فيه. والثاني: أنه من لغى بكذا إذا رمى به، فتكون في بمعنى الباء أي ارموا به وانبذوه. والثاني: من الوجهين الأولين. أن يكون من لغى بالفتح أيضا حكاه الأخفش، وكان قياسه الضم كغزا يغزو، ولكنه فتح لأجل حرف الحلق. وقرأ قتاده، وأبو حيوة، وأبو السماك، والزعفراني، وابن أبي إسحاق وعيسى بضم الغين من لغا بالفتح يلغو كدعا يدعو، وفي الحديث: فقد لغوت، وهذا موافق لقراءة غير الجمهور اهـ.

قوله: (ائتوا باللغط) بسكون الغين وفتحها وهو كاللغو معنى، وقوله: ونحوه كالشعر والمكاء أي: الصفير والتصدية أي التصفيق، وقوله في زمن قراءته أشار به إلى أن الكلام على حذف مضاف وإنما قالوا ذلك لأنه لما كان يقرأ يستميل القلوب بقراءته فيصغي إليها المؤمن والكافر، فخافوا أن يتبعه الناس اهـ شيخنا.

وفي المصباح: لغط لغطا من باب نفع، واللغط بفتحتين اسم منه وهو كلام فيه جلبة واختلاط ولا يتبين، وألغط بالألف لغة اهـ.

قوله: (قال اللّه تعالى فيهم) أي في هؤلاء القائلين ما ذكر أي: في شأنهم وبيان مآل حالهم اهـ شيخنا.

قوله: أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ من المعلوم أن الذي كانوا يعملونه في الدنيا من المعاصي كالكفر والقتل لا يجازون في الآخرة به نفسه، فذلك قدر الشارح المضاف بقوله: أقبح جزاء والذي كانوا يعملونه أن فسرّ بالشرك فقط كان المعنى أن الشرك جزاؤه، وعذابه أنواع، بعضها أقبح من بعض فقريش المستهزئون بمحمد يجازون على شركهم بأقبح أنواع الجزاء وأن فسر بمطلق أعمال السيئات.

كان المعنى أن سيئاتهم لها أنواع من العذاب متفاوتة في القبح بحسب تفاوت السيئات في الإثم، فقريش يجازون على كل سيئة من سيئاتهم بأقبح أنواع الجزاء الذي يترتب على أكبر السيئات في حق غيرهم اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت