الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 22
الجزاء جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ بتحقيق الهمزة الثانية وإبدالها واوا النَّارُ عطف بيان للجزاء المخبر به عن ذلك لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ أي إقامة الانتقال منها جَزاءُ منصوب على المصدر بفعله المقدر بِما كانُوا بِآياتِنا القرآن يَجْحَدُونَ (28)
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا في النار رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا وفي الكرخي: قوله: أي أقبح جزاء عملهم وهو الشرك، وذكروا أن أضافة أسوأ ليست من إضافة أفعل إلى ما اضيف إليه لقصد الزيادة عليه، ولكن من إضافة الشيء ما هو بعضه من غير تفضيل، فالمراد سيئة إذ لا يختص جزاءهم بأسوأ عملهم.
وحاصلة أن الإضافة للتخصيص والمضاف للزيادة المطلقة، وفي هذا تعريض بمن لا يكون عند كلام اللّه المجيد خاضعا خاشعا متفكرا متدبرا وتهديد ووعيد شديد لمن يصدر عنه سماعه ما يشوش على القارئ ويخلط عليه القراءة، فانظر إلى عظمة القرآن المجيد، وتأمل في هذا التغليظ والتشديد، وأشهد لمن عظمه وأجل قدره وألقى إليه السمع وهو شهيد بالفوز العظيم اهـ.
قوله: ذلِكَ أي: المذكور من الأمرين في قوله: فلنذيقن الخ، وقوله: ولنجزينهم الخ، ولذلك فسر الشارح الإشارة بالأمرين اهـ شيخنا.
قوله: (بتخفيف الهمزة الثانية الخ) سبعيتان. قوله: النَّارُ فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنها بدل من جزاء وفيه نظر إذ البدل يحل محل المبدل منه فيصير التقدير ذلك النار. الثاني: أنها خبر مبتدأ مضمر. الثالث: أنها مبتدأ ولهم فيها دار الخلد الخبر، ودار يجوز ارتفاعها بالفاعلية أو الابتدء اهـ سمين.
قوله: لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جملة مستقلة مقررة لما قبلها، والمعنى أن النار نفسها دار الخلد، فيكون في الكلام تجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله في تلك الصفة مبالغة لكماله فيها، فقد انتزع من النار دارا أخرى سماها دار الخلد، وقيل: ليس في الكلام تجريد، بل المراد أن الدار تشتمل على دركات فمنها واحدة بخصوصها تسمى دار الخلد وهي في وسط النار وهم خالدون فيها اهـ أبو السعود.
قوله: (منصوب على المصدر الخ) عبارة السمين: جزاء في نصبه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب بفعل مقدر وهو مصدر مؤكد أي يجزون جزاء. الثاني: أن يكون منصوبا بالمصدر الذي قبله وهو جزاء أعداء اللّه والمصدر ينصب بمثله كقوله: فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا [الإسراء: 63] .
الثالث: أن ينتصب على أنه مصدر واقع موقع الحال وبما متعلق بجزاء الثاني إن لم يكن مؤكدا، وبالأول إن كان مؤكدا وبآياتنا متعلق بيجحدون اهـ.
قوله: بِآياتِنا الباء زائدة أو ضمن يجحدون معنى يكفرون اهـ شيخنا.
قوله: (في النار) حال من فاعل قال أي: حال كونهم في النار.
قوله: رَبَّنا أَرِنَا من رأى البصرية والهمزة للتعدية إلى مفعول ثان، فالضمير مفعول أول، والموصول مفعول ثان، وأصله أرئينا أي صيرنا رائين بأبصارنا، فحذفت الياء التي هي لام الكلمة لبناء الفعل على حذف حرف العلة، والهمزة الثانية التي هي عين الكلمة لنقل حركتها إلى الراء قبلها التي هي